العقارات

أحكام رخصة البناء في التشريع الجزائري

رخصة البناء وثيقة رسمية اجبارية تتضمن الترخيص للقيام بأعمال البناء والتشييد أو غيرهما.و الأصل  أنه للمالك الحرية في إستعمال ملكيته العقارية و إستغلالها  و التصرف فيها. وكذا ممارسة  جميع الأنشطة العمرانية  التي يراها  تحقق مصلحته الخاصة . و من باب أولى الحق  في البناء.

         إلا أنه وبالمقابل فإن هذه  الحرية  مقيدة بأن لا تتعارض مع الصالح العام و النظام العام العمراني  وأسسه.  التي تقتضي وضع الضوابط و الميكانيزمات وإحكام الرقابة. لا سيما على عمليات البناء  و التشييد. وهذا لضمان صلاحيتها في حد ذاتها. وحتى تقوم وفقا للأسس و القواعد الهندسية و المعمارية و القانونية  المطلوبة.

  و على هذا الأساس كان لا بد من تنظيم حركة البناء من خلال التوفيق بين الحق في البناء و المصلحة  الخاصة كحق مضمون. و النظام  العام العمراني  الذي يقتضي المحافظة  على الصحة العامة و السكينة العامة والأمن العام. وكذا ضرورة مراعاة التنسيق العام في البناء و كذا المظهر الجمالي للمدينة.

و كذلك من حيث التوفيق بين آليات و صلاحيات الإدارة في المراقبة كسلطة للضبط الاداري. غايتها الحفاظ  على هذا  النظام و النسق و مدى تدخل الجهات القضائية في ذلك. من أجل ضمان مبدأ الشرعية وجبر الأضرار الناتجة عن تنفيذ رخصة البناء و التعويض عنها و معاقبة المخالفين جزائيا.  باعتبار  أن هذه القواعد  هي قواعد جوهرية و من النظام العام و لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. و كذا المتابعات الجزائية باعتبار المخالفات هي جرائم يعاقب عليها القانون بصرامة وحزم.

أولا_النظام القانوني لرخصة البناء:

إن دراسة النظام القانوني لرخصة البناء يقوم على وضع تعريف لها و تحديد  خصائصها الأساسية. وكذلك مدى الحق في الحصول عليها.

1_ تعريف رخصة البناء  :

إن القانون 90-29 لم يعرف  رخصة البناء و إنما إكتفى بذكر  على أنها ترخيص تسلمه السلطة مختصة بذلك  كما حدد أعمال البناء الخاضعة إليها  مما يتحتم علينا الرجوع إلى الفقه من أجل وضع تعريف دقيق   لها فوجدنا  أنه هناك من يعرفها  على أنها :

  « ترخيص  المباني عبارة عن قرار إداري  تصدره  جهة مختصة  بتنظيم المباني تأذن فيه  بإجراء معين  يتعلق  بالمبنى الذي يصدر  بشأنه » .

 كما عرفت على أنها  « عبارة عن إذن  أو ترخيص  إداري لانجاز أي بناء  جديد مهما كان نوعه  بما     فيه  الجدران الإحاطة أداء  أو أي تعديل  في البناية يتعلق  بالمظهر الخارجي»  .

كما أعطى لها التعريف: « الوثيقة الرسمية  التي تثبت  حق أي شخص طبيعي أو معنوي  في إقامة  بناء جديد مهما كانت  أهميته حتى و لو كان عبارة عن جدار ساند أو جدار حاجز  على الساحة أو الطريق العمومي أو  تعلية أو توسيع بناء قائم »3 .

و هناك من عرفها بأنها  : « قرار إداري  ترخص بموجبه السلطة الإدارية المختصة بالبناء بعد أن تتحقق   من احترام قواعد  التعمير  المطبقة بالمنطقة  المعينة »4 .

         و مهما تعددت التعريفات الفقهية . فإنه  يمكن  تعريف رخصة البناء بأنها تصرف إداري  صادر عن  جهات إدارية  مختصة  غايته الأصلية أن تثبت  الإدارة و تتيقن من أن مشروع أو أشغال البناء  و التشييد موضوع طلب الرخصة لا تخالف الأحكام  القانونية و التنظيمية المتعلقة  بالتهيئة و التعمير و باستعمال    الأرض و ما تقتضيه  من صرامة و حزم  في ذلك . طبقا للنص المادة 50 من قانون 90-29 و المراسيم  المطبقة له.

2_ خصائص رخصة البناء  و طبيعتها القانونية :

يمكن تحديد  طبيعة رخصة البناء  على أنها قرار اداري و هذا بالنظر إلى الجهات الإدارية التي  تصدرها

و المحددة قانونا  في رئيس المجلس الشعبي البلدي أو الوالي أو الوزير المكلف بالتعمير كل في نطاق اختصاصه .  

_  كما تعتبر رخصة البناء من رخص الضبط.  حيث تهدف الإدارة من خلال منحها أو رفض منحها  الرقابة المسبقة  و القبلية على انشاء و تنفيذ عمليات البناء طبقا للقواعد  مرسومة لها . و العمل على  خضوعها  للمقاييس الفنية  و التقنية و لمقتضيات الأمن  و القواعد الصحية و عدم تركها  للأهواء  الأفراد.

_  إلى جانب ذلك  فإن لرخصة البناء  طابع تقريري . إذ تهدف في حالة  تأييد الإدارة  طلب رخصة البناء  إلى الإبقاء  و التأكيد على الأوضاع  القانونية و المركز القانوني  للشخص  المعني بها.  و تكريس حقه  في  البناء . أما فيما يتعلق  بالرفض ففي هذه  الحالة لا يغير هذا الرفض  أي شيء  في الأوضاع  و المراكز القانونية القائمة . لأن طالب الرخصة  قبل رفض الإدارة لم يكن في استطاعته  كذلك  ممارسة  الأشغال  موضوع الطلب. و أنه بعد الرفض المذكور لا يمكنه أيضا القيام بتلك الأشغال. 

_  كما أن رخصة البناء ليست عملا تقديريا فحسب .بل هو إختصاص مقيد في الجهة الإدارية ليست  لها إمكانية منح أو رفض منح رخصة بناء بصفة تحكمية . هذا من حيث أن لا يمكن رفض طلب رخصة البناء إلا للاسباب المستخلصة للأحكام و القوانين و التنظيمات المعمول بها. و أن يكون القرار بالرفض الذي اتخذته الإدارة معللا تعليلا قانونيا و كافيا .

      أخيرا فإن رخصة البناء تلعب دورا وقائيا . في إطار الرقابة القبلية و ذلك من خلال وضع الضوابط والمقاييس  و إحكام الرقابة على إنشاء و تنفيذ عمليات البناء. حتى تقوم في الأخير طبقا لأسس و القواعد المعمارية المطلوبة و السليمة تفاديا لوقوع كوارث .  و أضرار أكبر يمكن تجنبها لو احترمت هذه القواعد  بقدر أكبر من الصرامة و الحزم .

و يبدوا كذلك الجانب الوقائي في وضع النظم و القواعد و الاجراءات التي يتم على أساسها إصدار تراخيص للبناء و الذي ينطبق عليها الشروط السابقة و التي وردت في قانون التهيئة و التعمير و مراسيمه التطبيقية و كذا في القوانين المتعلقة بالمناطق المحمية .

3_ مدى الحق في الحصول على رخصة البناء :

تنص المادة 50 من القانون 90-29 على أنه : 

« حق البناء مرتبطا بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض .»

         و على ذلك فإن الحق في البناء هو أحد أوجه حق ملكية الأرض و أن حق الملكية قد تكفل الدستور بحمايتها و ضمانها  . إلا أنه فإن هذا الحق هو مقيد و مرهون بمدى إحترام المعني للقواعد القانونية والتنظيمية.

أن هذه القواعد و الميكانيزمات  لن تكون عائقا أو حائلا  أمام الاستثمارات  فقط. بل أن هذه القواعد  لممارسة حق البناء عليها  الاستجابة للتضخم  السكاني الكبير و الطلب المتزايد على الأراضي العمرانية. و عليه  فمتى كان طلب رخصة البناء مستوفيا لكافة المستندات و الوثائق والبيانات اللازمة المطلوبة . ومتى كانت الأشغال المراد القيام بها مطابقة و منسجمة  مع القواعد والتقنيات العامة المعمول بها في مجال البناء . و لسيما احترام  أدوات التهيئة و التعمير و مخططاتها. ينشأ  للمعني و يترتب له الحق  في البناء  و تقوم الجهة الإدارية  المختصة بقبول  الطلب والموافقة عليه. و بذلك  تمنح رخصة البناء  لكي يقوم المستفيد  بمباشرة أشغال البناء.

من هنا فإن سلطة  الجهة الإدارية  في إعطاء تراخيص البناء فهي سلطة مقيدة بأحكام القانون . و لا يجوز لها مخالفتها أو الخروج عليها بصفة  تحكمية . إنما يكون رفض تسليم الرخصة إلا لأسباب الموضوعية المبينة من أحكام  هذه القوانين و التنظيمات . طبقا لنص المادة 62 من  القانون 90-29.

كما أشار لتلك الأسباب  صراحة المرسوم التنفيذي 91-175 و 91-176 و التي غالبيتها تجعل من عدم ملائمة موقع البناء  المراد تشيده  مع محيطه  سببا موضوعيا  في رفض رخصة البناء. كما يتشرط القانون أن يكون  قرار الرخص مسببا تسبيبا كافيا و يمكن  لمن يهمه الأمر أن يطعن في القرار أمام  القضاء المختص الذي له أن يطلع على مدى جدية ومشروعية الأسباب  التي تستند إليها الإدارة في رفضها  و الأسباب التي تعود بعدم احترام  شكلية معينة من طرف  الطالب للرخصة.

ثانيا_أحكام منح رخصة البناء:

لقد حدد قانون التهيئة  و التعمير 90-29 و المرسوم التنفيذي 91-176 الشروط الخاصة بطالب الرخصة .  الأعمال  البناء المعنية بالترخيص و شكل إيداع  الطلب و اجراءاته و ما يجب  أن يحتويه  من وثائق.  و كذا الجهات  الإدارية المختصة في البت في طلب رخصة البناء  و تسليمها. و هو ما سنتعرض له في النقاط الآتية.

1_  الشروط المتعلقة بالطالب:

يعد الحق في البناء كأصل عام أحد أوجه حق الملكية و ممارستها. و هو ما جسدته  المادة 50 من القانون 90- 29 و على ذلك  فلا يكون طالب  الرخصة إلا مالكا  للقطعة الأرض التي ينصب  عليها الطلب كما أضاف المرسوم التنفيذي 91 –176 أشخاص آخرين منحهم  الحق في طلبها باعتبارهم  اشخاص  يستمدون  هذا الحق من المالك الأصلي  أو تدعيما  للاستثمارات و الأنشطة  الاجتماعية.

         إذ نصت المادة  34 منه على أنه « ينبغي  أن يتقدم  بطلب رخصة البناء و التوقيع  عليه من المالك  أو موكله  أو المستأجر لديه المرخص له قانونا أو الهيئة أو  المصلحة المخصصة لها قطعة  الأرض أو البناية».

         كما خول  قانون التوجيه العقاري 90-25 في مواده  39 – 40  على إمكانية حصول  صاحب شهادة  الحيازة  على رخصة للبناء   وهو الامر الذي جسدته كذلك المادة 34 من المرسوم التنفيذي المذكورة أعلاه بنصها « يجب أن يقدم صاحب الطلب لدعم طلبه الوثائق التالية .نسخة من عقد الملكية أو نسخة من شهادة الحيازة على النحو المنصوص عليه في القانون 25.90 المذكور أعلاه».

كما أن المادة 51من القانون 02.97 المؤرخ في 1997.12.31والمتضمن قانون المالية لسنة 1998قد أضافت شخص آخر له الحق في طلب رخصة البناء وهو صاحب حق الإمتياز.                   

أ_ المالك أو وكيله:                                 

كرست المادة 50 من القانون 29.90 وكذا المرسوم التنفيذي 176.91 مبدأ ملكية الأرض من أجل ممارسة الحق في البناء وهذا بإرفاق طلب رخصة البناء بنسخة من عقد الملكية وبطبيعة الحال فإن المالك سيكون صاحب العقد الرسمي المشهر طبقا للنص المادة 324 من القانون المدني بنصها «العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة .ما تم لديه أو تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته و اختصاصه ».

والمادة 324مكرر  بنصها «زيادة عن العقود التي يأمر القانون باخضاعها إلى شكل رسمي يجب تحت طائلة البطلان تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية ……في شكل رسمي ويجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد »

وتنص المادة 793منه كذلك على أنه «لا تنتقل الملكية و الحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها  القانون بالأخص القوانين التي تدير مصلحة الشهر العقاري ».

في المناطق التي شملتها عمليات المسح العام فإنه يسلم الدفتر العقاري كسند لإثبات الملكية العقارية للملاك المعنيين طبقا للم 18أمر 75-74 المؤرخ في 12/12/1975الذي يتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري على أنه«يقدم إلى مالك العقار بمناسبة الإجراء الأول دفتر عقاري تنسخ فيه البيانات الموجودة في مجموعة البطاقات العقارية »والمادة 19منه«تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار وقت الاشهار في السجل العقاري و الدفتر الذي يشكل سند الملكية » هو الاتجاه التي تؤيده المحكمة العليا . الغرفة العقارية في قرارها رقم 197920المؤرخ في 28/06/2000 1حيث جاء في حيثياته:«إن الدقاتر العقارية الموضوعة على أساس مجموعة البطاقات العقارية البلدية و مسح الأراضي المحدث تشكل المنطلق الوحيد لاقامة البينة في نشأة الملكية العقارية و في قضية الحال لما اعتبر قضاة المجلس أن الدفتر العقاري المستظهر به لا يعتبر سند لإثبات الملكية يكونوا قد أخطئوا في تطبيق القانون .فمن الثابت قانونا كذلك أن الدفتر العقاري هو الدليل الوحيد لاثبات الملكية العقارية .» 

ب_  المستأجر المرخص له :

يمكن لمستأجر العقار سواء كان قطعة أرضية أو بناية بمقتضى المادة 34 من المرسوم 91-176 أن  يطلب رخصة البناء و في هذه الحالة فعلى المستأجر أن يتحصل على ترخيص مكتوب يرفقه في ملف طلب الرخصة فيكون الاستغلال  موضوعها باسم المستأجر ولحسابه.

ج_ الهيئة أو المصلحة المخصصة لها قطعة الأرض أو البناية:

تطبيقا لنص المادة34 من المرسوم أعلاه. فإن الهيئة أو المصلحة  المخصصة  لها قطعة الأرض و البناية يمكنها أن تطلب رخصة  للبناء. تتعلق بموضوع هذا الترخيص. كمديريات المصالح الخارجية للوزارات أو المؤسسات العامة. و من أجل  ذلك عليها أن تقدم نسخة من القرار الإداري الذي ينص على تخصيص  قطعة الأرض أو البناية.

قرار التخصيص الذي تنص عليه المادة 34 أعلاه  هو أحد طرق تسيير  الأملاك الوطنية الخاصة.  ويعرفه  قانون الأملاك الوطنية  في المادة 82 منه كما يلي :

يعني التلخيص  باستعمال ملك عقاري أو مقول يملكه شخص عمومي في مهمة تخدم الصالح العام للنظام .ويتمثل في وضع أحد الأملاك الوطنية الخاصة التي تملكها الدولة أو الجماعات الإقليمية تحت تصرف دائرة و زارية أو مصلحة عمومية أو مؤسسة تابعة لأحدهما قصد تمكينها من أداء المهمة المسندة إليها.

د_ الحائز:

نصت المادة 34/2 من  المرسوم على امكانية الحائز طلب رخصة البناء على عقار يحوزه وهذا عندما نصت على أن يرفق الطلب إما بنسخه من عقد الملكية أو نسخه من شهادة الحيازة طبقا لقانون التوجيه العقاري و بالرجوع إلى هذا الأخير تنص المادة 39  منه على أنه «يمكن كل شخص حسب مفهوم المادة 823 من الأمر 75-58 يمارس في أراضي  الملكية الخاصة التي لم تحرر عقودها ملكية مستمرة وغير متقطعة وهادئة وعقلانية لا تشوبها شبهة أن يحصل على سند حيازي يسمى شهادة الحيازة وهي تخضع لشكليات التسجيل والإشهار العقاري .وذلك في المناطق التي لم يتم فيها إعداد سجل مسح الأراضي ».

وشهادة الحيازة هي سند حيازي تسلم من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي و إستحدثها القانون 25.90  من أجل تحقيق أمرين :

أولهما: العمل على تطهير الملكية العقارية. من خلال تشجيع الدولة الحائزين للأراضي التي لم يشملها المسح على الحصول على سندات الملكية. بمنحهم شهادات الحيازة في انتظار تكريس صفتهم كملاك بتسليمهم الدفتر العقاري بعد الانتهاء  من عملية المسح وإجراءاته.

ثانيهما : أن شهادة الحيازة أساسها  أصلا تدعيم الإستثمارات. و المشاريع الاقتصادية و هذا بتمكين  الحائز من  الحصول على عقد رهن عقاري صحيح من الدرجة الأولى. لفائدة هيئات القرض و البنوك. و هذا من أجل ضمان العقود المتوسطة و الطويلة الأمد. و عليه فيحق  لكل من يحوز قانونا شهادة الحيازة الخاضعة  لاجراء الاشهار التصرف تصرف  المالك الحقيقي . ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك طبقا  للنص المادة 43 من نفس القانون.

ه_ صاحب حق الامتياز :

تنص المادة 51 من القانون  97-02 المتضمن قانون المالية لسنة 1998 على أنه :«يمكن التنازل أو المنح  بإمتياز للأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة و الموجهة لانجاز مشاريع إستثمارية بالمزاد العلني وذلك لهيئات عمومية أو المعترف بمنفعتها العمومية أو إلى الجمعيات  التي لا تتسم بالطابع السياسي ومؤسسات عمومية ذات الطابع الاقتصادي و أشخاص طبيعيين أو اعتباريين  خاضعين للقانون الخاص .

يعطي  المنح باعتبار المذكور في الفقرتين السابقتين  للمستفيد  منه الحق في تسليم رخصة البناء  طبقا للتشريع الساري المفعول …»

و على ذلك فقد منح هذا القانون بالمادة 51 منه الحق صاحب الامتياز على الأرض التابعة للملكية  الخاصة للدولة. و الموجهة لانجاز المشاريع الاستثمارية أو المعترف بمنفعتها   العمومية. في طلب رخصة البناء  كشخصية  جديدة لم يتعرض لها القانون 90-29 و لا حتى المرسوم التنفيذي 91-176.    

الأصل  أن تقدير صفة طالب رخصة  البناء  يكون  وقت تقديم الطلب. طبقا للم 34 من المرسوم 91 -176 و التي تستلزم  إرفاق الوثائق المثبتة لصفة الطالب. مع الطلب وجوبا. على خلاف القانون الفرنسي الذي حدد في المادة 1-1-421 R من قانون العمران. الأشخاص الذين يمكنهم  طلب رخصة البناء و دون أن يستلزم تقديم وثائق  معينة في تاريخ محدد. الأمر الذي يسمح مثلا لشخص ما أن  يرفق طلبه بعقد الوعد بالبيع لقطعة الأرض أو البناية موضوع الأشغال. على أن ينظر في طلبه إلى حين تسوية  وضعيته بإبرام عقد بيع نهائي. و هذا تماشيا مع مبدأ الطبيعة العينية لرخصة البناء في فرنسا.

 ثالثا_ أعمال البناء المعنية بالترخيص:

يثور التساؤل حول متى يلزم الأمر طلب رخصة البناء من خلال  التعرف على الأشغال التي تخضع لها. حيث تنص المادة 52 من القانون 90-29 « تشترط رخصة البناء من أجل تشيد البنايات الجديدة مهما كان استعمالها  و لتحديد البنايات الموجودة  و لتغير البناء الذي يمس الحيطان  الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحات العمومية ولانجاز جدار صلب لتدعيم أو التسييج » من خلال هذه المادة  يتبين أن حظر البناء بدون ترخيص يشمل مجموعتين من الأعمال : هي إنشاء وتشييد المباني الجديدة. و كذا مجموعة من الأعمال الخاصة بالمباني القائمة.

1_ تشييد المباني الجديدة:

يقصد بالتشييد: الإنشاء أو الإستحداث  بمعنى البدء في إقامة المبنى لأول مرة بداية بوضع الأساسات . كما نكون بصدد تشييد بناية جديدة في حالة الهدم و إعادة البناء .

         وعلى رغم ما ينتج عن ذلك من مشكلات عملية راجعة لصعوبة التمييز بين أعمال إعادة البناء والأعمال  الأخرى التي ربما لا تشترط  الحصول على رخصة البناء إلا أن المشرع الجزائري  قد أغفل وضع تعريف للبناء الجديد المقام لأول مرة رغم الأهمية الكبيرة التي يحققها التعريف  من تحديد مفهومه بدقة. كما لم يقدم تفسيرا  أو تعريفا للمصطلحات  التقنية التي جاء بها و عليه فقد اعتمد القضاء الفرنسي عدة معايير تكون بإجتماعها  وصف البناء منها  :

_ أبعاد البناء :

 حيث أخرج بعض  البنايات القليلة الأهمية و الصغيرة الحجم من مجال تطبيق رخصة البناء.

_ أنها من صنع الإنسان :

 إذ تتعلق  بصانعه فهي ليست من صنع الطبيعة أو المناخ .

_ إستقرار البناء  : 

 باعتباره عقار فهو يتصل  بالأرض اتصالا دائما و لا يمكن فصله  أو نقله  دون إلحاق الخسارة به . و قد يكون الاتصال بطريقة مباشرة كإقامة الأساسات في الأرض  أو البناء على سطحها كما قد يكون  بطريقة غير مباشرة كبناء طابق علوي فوق طابق أرضي.

_ مادة البناء: 

و عليه فهو يعد كل شيء متماسك  سواء صنع الحجارة أو الإسمنت أو الطوب أوالخشب أو الحديد.

         و نستخلص من ذلك أن المعيار هو إقامة  مبنى جديد أو إعادة بناءه كلية مهما كان الغرض الذي أنشئ من أجله [ إستعمال  سكني . إستعمال بقصد استقبل الجمهور] .

و لا عبرة كذلك بموقع المبنى سواء أكان في المناطق الحضرية أو خارجها أو في البلديات التي تشملها أدوات التعمير أو غيرها. 

2_الأشغال التي تتعلق بالمباني القائمة:

إن رخصة البناء طبقا للمادة 52 المذكورة أعلاه يشرط إستصدارها في الحالات  الآتية:

_ تمديد البنايات الموجودة  و ذلك بالزيادة  في حجمها و تشمل  التمديد الأفقي لتوسيع البناء وزيادته عرضا. و كذا التمديد العلوي  بتعلية البناء و الزيادة في ارتفاعه  طولا كزيادة عدد طوابق المبنى أو الأدوار   إلى أكثر  من العدد  الوارد في الترخيص  القديم .

 و هو الأمر الذي أشار إليه مشروع تعديل  قانون التهيئة و التعمير لدى عرضه للأسباب بقوله .  « و من هذا المنطلق يبدو من الضروري  التكفل بالشروط التقنية المرتبطة بمتانة البنايات إما من حيث هندستها  المدنية أو مدى قابلية الأرضيات للبناء و من أجل ضمان متانتها في مواجهة الظواهر  الطبيعية» . 

_  تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه و ذلك بتعديل المعالم البناء القائم بشكل مغاير ومخالف    لما كان عليه . لأن المساس بالحيطان الضخمة للبناء هو مساس  بهيكلها  الشيء الذي يفقدها توازنها  و متانتها و تدعيمها  لكل البناء.

_  تغيير الواجهات المفضية على الساحة  العمومية و هي الواجهات الخارجية المطلة على الطريق العام دون الداخلية  كما في ذلك  من أثر على تناسق و جمال البناء  و المنظر العمراني العام للمدينة كفتح النوافذ  أو الأبواب أو التكسيات بالأحجار أو الرخام.

_ إنجاز جدار  صلب للتدعيم  أو التسييج كتقوية البناء و إزالة ما به من خلل و عيوب كما يخضع جدار التسيج لنفس الشروط  كذلك .

3_ البنايات المعفاة من الحصول على رخصة البناء:

لقد تضمنت المادة 53 من قانون 90-29 إستثناء على إلزامية الحصول على رخصة البناء وهي البنايات  التي تحتمي بسرية الدفاع الوطني . إذ تنص على ما يلي  :« لا تخضع لرخصة البناء البناء  البنايات التي تحتمي بسرية الدفاع الوطني و التي يجب أن  يسهر صاحب المشروع  على توافقها مع الأحكام التشريعية التنظيمية في مجال التعمير و البناء » و هذا نظرا لما يتطلبه هذا القطاع من سرية.

         غير أن المرسوم التنفيذي 91-176 قد اضاف له إستثناء آخر لم يتعرض له قانون 90-29 و لم يعف هذه الأشغال من شرط الحصول على رخصة البناء وهذا في مادته  01/2 وهو يحدد وضع الشهادات والرخص كآليات للرقابة حيث نصت على مايلي: «… كما لا تعني بعض  الهياكل القاعدية الخاصة التي تكتسي طابع استراتيجي من الدرجة الأولى التابعة لبعض الدوائر  الوزارية أو الهيئات أو المؤسسات».

         و تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة بموجب  قرار مشترك بين الوزراء المعنيين.

إلا أنه بالمقابل  فقد وسع في مجال اشتراط الحصول على رخصة البناء في المادة 33 منه حيث أضاف حالة أخرى و هي تحويل  البناية إذ نصت على أنه: « يشترط كل تشييد لبناية أو تحويل لبناية على حيازة رخصة البناء …»

ذلك يكون كما في حالة تغيير الغرض الذي من أجله أنشئت البناية مثلا من بناية ذات إستعمال سكني إلى بناية ذات إستعمال صناعي أو تجاري كالفنادق  و المكاتب الخاصة.

و هو أمر مهم نظرا لما تحتاجه هذه البنايات من مقاييس للبناية. و آليات للأمن ضد الحرائق مثلا ولهذا تشترط إستشارة بعض المصالح الأخرى.  كمصالح الحماية المدنية أو مديرات السياحة و الثقافة. و نظرا كذلك لأنها سوف تعد لاستقبال الجمهور والمستخدمين و لهذا  لا بد من مطابقتها.

المصادر:

_مذكرة تخرج المدرسة العليا للقضاء بالجزائر إعداد القاضي: العربي رابح أمين

_مدونة العقارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: لا يمكنكم نقل محتوى الصفحة . من اجل الحصول على نسخة اذهب الى اسفل المقال