إقتصادالتجارة الإلكترونية

العالم يتوجه نحو العملات الرقمية، هل سنتخلى عن النقود النقليدية…؟

العملات الرقمية أحدثت ضجة كبيرة هذه الأيام. وهي العملات التي تكون على شكل افتراضي.  أي يتم تداولها إلكترونيا.  وخارج إطار الواقع الملموس.  ونرى أن هذه العملات قد استحوذت على فكر البعض.  واصبحت من الاساسيات التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.  واعمالهم.  وأيضا مجموعة كبيرة من .  ولكن نرى طرفا آخر قد اثارت خوفه وألحقت الذعر بالبعض.  والمهم هنا أن الجميع.  يتفق على أن العملات الرقمية ثورة تكنولوجية.  سوف تغير من شكل الأموال في هذا العالم.  وسوف تؤثر على أكبر.  وأهم المؤسسات المالية في العالم وعلى طريقة عملها.

اليوم العالم توجه الى التكنولوجيا الرقمية.  في كافة مجالات الحياة لا تقتصر على النقود فقط.  وانما عمل جاهدا على ان يجعل كل شيء يتعامل معه رقميا.  بعدما اصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة على شبكة الانترنيت.  امست الحاجة الى مواكبة التطور التكنولوجي.  حتى وصلت الى ثقافة انسانية كون الانسان بحد ذاته باحثا عن علامات تطور المجتمعات البشرية منذ القدم.  مما اعطى لظاهرة النقود الرقمية مكانة كبيرة.  كون سمات تلك النقود الرقمية تتجلى في سرعة نقل الاموال بين انحاء العالم.  وهذا ما يواجه صعوبة بالنسبة للنقود الورقية بعد عملية التحويل.  السمة الثانية هي صعوبة القرصنة او السرقة وهذا يخدم مستخدميها.  وهنا بادر في ذهني سؤال حول مستقبل النقود الورقية.  في ظل بزوغ ظاهرة النقود الرقمية هل ستركن في خانة المتحف ام انها سوف تقاوم هذه الظاهرة الجديدة؟

نعم النقود الورقية لها سماتها لكن في نفس الوقت الانسان دائما.  يبحث عن مواكبة التطور الحاصل في العالم وهذا سوف ينعكس بالسلب.  عن تداول النقود الورقية بين الناس.  والجدير بالذكر ان ظاهرة النقود الرقمية لها تأثير اقتصادي على المصارف.  من خلال الافتقاد الى التعامل معها اضافة الى السياسات النقدية وتأثيرها عليها.  في المستقبل سوف يكون لظاهرة التعامل.  بالنقود الرقمية رواجا بين اوساط المجتمع.  كون التطور الحياتي بأمس الحاجة لها.

أولا_حتمية التوجه نحو النقود الالكترونية والعملات الرقمية:

خلال السنوات القليلة القادمة سيكون هناك العديد من التغييرات فيما يتعلق بالعملات.  والعمليات الاقتصادية.  الحوالات النقدية الورقية والمعدنية وبطاقات الائتمان البلاستيكية. ستحمل هذه السنوات زوالًا لها وصولًا لأنظمة رقمية جديدة مثل نشوء البتات (Bits) والعقود الرقمية (Digital Contracts) و تطبيقات تحليل البيانات.

حيث تعتبر العملات الورقية وقطع النقود المعدنية هي أولى الأشكال الأساسية التي ظهرت واستخدمت للتعبير عن المال منذ بداية القرن الثامن عشر. مع مرور الوقت وبشكل تدريجي أصبحت العملات الرقمية هي الشكل الجديد لها نتيجةً للتحول الرقمي نحو النقود الرقمية. كان الهدف الرئيسي لظهور هذا التحول في الآونة الأخيرة هو تقليل الجانب التناظري  وجعل بطاقات الائتمان رقمية بشكل كلي لعدة أسباب سنوضحها فيما يلي.

1_الفرق بين العملات الرقمية والورقية:

هناك نوعان من الفوارق منها.  تشابه بين هذه العملات.  من حيث كل خصائص المال التقليدي.  وأيضا يمكن استعارتها ونقلها بشكل الكتروني.  من خلال بطاقة معينة.  أو على شكل ارسال مبلغ محدد من قبل الشخص المرسل.  ويمكن لهذه العملات أن تأخذ المور التي تقوم بها العملات الورقية.  مثل دفع الفواتير.  وعقد الصفقات.  ومستلزمات أخرى.  لكن تقوم بالدفع عن طريق الانترنيت.  وبشكل يختلف عن العملات التقليدية.  أما في خصوص الاختلافات بين هذا العملات.  من حيث سرعة تداولها تكون العملات الرقمية اسرع بالتعامل.  ويمكن ارسالها إلى أي مكان.  ويتم التحكم بهذه العملات من قبل كمبيوتر مركزي ومجموعة من الأشخاص.  تابعين إلى الدولة.  وهناك صورة شخصية ومعلومات خاصة للشخص الذي يتعامل بهذه العملات.  ولكن أن حدثت اختراقات في هذه العملات سوف تؤدي إلى كارثة حقيقية.

2_أشهر العملات الرقمية:

هناك انواع عديدة من العملات الرقمية.  ولكن اشهر هذه العملات وأكثرها تداولا.  هي البيتكوين الرقمية.  التي تعتبر بديلة للعملات الورقية.  وقد تم تصميمها لحل مشكلات صعوبة.  نقل الأموال من مكان إلى آخر.  أو بسبب الإجراءات المرهقة.  وقد بدأ انتشارها بشكل كبير.  بعد دعمها من قبل العديد من الشركات التكنولوجية. وقد تم تداولها بداية من 2009.  إلا أنها اختفت عام 2010.  لتعود مرة أخرى الانتشار بشكل كبير.  حيث استطاعت مؤخرا كسر كافة التوقعات والوصول إلى قيمة 4 آلاف دولار مقابل عملة بيتكوين واحدة.  وهناك توقعات من قبل المختصين.  بأن هذه العملات سوف تصل لمرحلة من التعامل.  قد تلغي جميع الاموال الورقية.  وأيضا لا يوجد لها أي سلطة منظمة لها كالبنوك المركزية.  وتستخدم في عمليات شراء السلع والخدمات.  والتعامل على بعض.  الخدمات المالية الإلكترونية في أسواق السلع الآجلة وغيرها.  بالإضافة إلى قابليها للتحويل أمام الدولار واليورو بأسعار تتغير على مدار اليوم في البورصات العالمية.

3_ الهاتف الذكي والتحول الرقمي:

ساعد الهاتف الذكي على التحول الرقمي حيث عمل الهاتف الذكي على خلق استراتجيات جديدة في المعاملات الرسمية بين الناس في جميع أنحاء العالم. كما وساهم بشكل كبير في عملية التحول الرقمية بشكل كامل.

خصوصًا في الدول النامية.  والتي لا تزال تستخدم القطع النقدية والورقية في معاملات العملاء المالية ويُقدر ذلك بحوالي 85% من معاملات العملاء في تلك الدول سنويًا.  فقد أحدث هذا التحول الرقمي نحو العملات الرقمية قفزة سريعة فيها.. كما وبدأت الدول بالسعي لتبني العملات الرقمية في دول كثيرة مثل الهند وقارات مختلفة مثل أفريقيا وأوروبا الشرقية.

إلى جانب ذلك.  عملت خدمة M-Pesa على تحقيق التحول الرقمي خصوصًا وأنها تعمل على تقديم الخدمات المصرفية – عمليات تحويل للأموال والدفع مقابل خدمات مختلفة – لملايين  الأشخاص من دون شرط وجود حساب بنكي.

4_التكنولوجيا الحديثة تقود التحول الرقمي:

عملت التكنولوجيا الحديثة على قيادة التحول الرقمي من خلال تقنيات مختلفة.

حيث تعتبرتقنية الاتصال قريب المدى هي تقنية اتصال لاسلكية تعمل بتردد 13.56 ميغاهرتز وتستطيع نقل البيانات بسرعة قصوى لا تتجاوز 474 كيلوبت بالثانية وتختلف في كونها قادرة على تبادل البيانات في نطاق ضيق للغاية لا يتجاوز 4 سنتيمترات بين طرفي تبادل المعلومات (الهاتف وجهاز التلقي أو هاتف آخر) وهو ما جعل استخدامها في المعاملات المالية ممكنا نظرا لكونها آمنة لدرجة بعيدة ولا يمكن التعاطي معها لاسلكيا عن بعد.

أما العملة المعماة أو  المشفرة   عبارة عن عملة رقمية تستخدم في علم التشفير بغرض أمني لحماية التعاملات الافتراضية والتحكم بإنشاء وحدات جديدة و لذلك صعب أن تزيف تلك العملة , وتعتبر وسيط للتبادل الأفتراضي (ألكترونيا)

في حين تعتبر تقنية الند للند أو القرين للقرين أو النظير للنظير (Peer-to-Peer)  عملية تبادل الملفات والبيانات بين جهازين شخصيين على شبكة الانترنت. يستخدم هذا البروتوكول بكثرة في برامج مشاركة الملفات وتقاسمها.

5_بعض الدول في العالم أصبحت بلا أوراق نقدية:

يشير مسح للبنك المركزي (Central Bank survey) أن أقل من 15٪ من السويديين يحصلون على معظم المدفوعات نقدًا .  وأن الاقتصاد النقدي فقط يمثل 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في السويد .  مقارنة بـ 10٪ في عام 1990.

كما وتقترب الدنمارك بسرعة لأن تكون دولة تتعامل بالعملات الرقمية كبديل عن العملات النقدية. يرجع ذلك الفضل لتطبيق يدعى MobilePay تم تحميل هذا التطبيق على أكثر من 90% من الهواتف الذكية. وقد استخدم التطبيق أكثر من 3 ملايين مواطن دينماركي لاجراء أكثر من 90 مليون عملية شرائية من خلاله.

في العام الماضي أعلنت الشركة التابعة للتطبيق MobilePay  شراكتها مع الشركة الرسمية للمشردين في الدنمارك والذي بدوره سمح لعمليات التبرع عن طريق الهاتف الذكي.

وكما وأعلن رئيس الوزراء الهندي .  ناريندرا مودي (Narendra Modi) .  أنه تم تجريد جميع أوراق النقدية التي تبلغ 500 و 1000 روبية من وضعهم كعملة قانونية. عمل ذلك على ظهور أول  قرية رقمية غير نقدية في الهند .  أكودارا – والتي تقع على بعد 60 ميلا من مدينة أحمد أباد الشمالية.

6_ماذا سيحدث في حال اختفت العملة الورقية.  النقود المعدنية والبطاقات البلاستيكية؟

يمكن تخيل مستقبل تصبح فيه كل  الأجهزة- المتصلة بالانترنت- موقعًا مخصصًا للقيام بالعمليات التجارية مثل( Amazon Echo Dash buttons).  سيعمل ذلك على القضاء على غسيل الأموال والتهرب الضريبي و لكن بالتأكيد ستزداد الجرائم والسرقات الالكترونية. كما أنه أي خلل في النظام قد يعمل على تدمير كل البنية الداخلية المالية للموقع بالكامل. يمكن كذلك أن تؤدي خاصية اخفاء الهوية التي تقدمها تقنيات مختلفة مثل ال cryptocurrencies ( مثل البيتكوين) إلى استخدامها بطريقة غير آمنة .

نحن نتجه اليوم نحو مستقبل يمكننا فيه إدارة الاقتصاد العالمي باستخدام عملة افتراضية عالمية يديرها بنك مركزي عالمي مدعوم من قبل المتداولين لهذه العملة و الذين يعتبرون من خلال وجودهم محركًا أساسيًا للعمليات الإقتصادية. 

ثانيا_البنوك المركزية العالمية تواجه حتمية تبني النقود الالكترونية:

بدأت العديد من البنوك المركزية حول العالم.  دراسة إمكانية إطلاق عملات رقمية في خطوة قد تمثل نقطة تحول في عالم المدفوعات الذي سيطرت عليه النقود لأكثر من ثلاثة آلاف عام.

وفي ظل اتجاه دول العالم نحو إصدار عملاتها الرقمية.  تُطرح أسئلة كثيرة بشأن طبيعة المعاملات المالية ومدى سهولتها مستقبلا.

ففي تقرير نشره موقع “بلومبيرغ” (Bloomberg) الأميركي.  يقول الكاتب آندي موخرجي إن النظام المالي في المستقبل سيكون مرتكزا على الإنترنت.  لكن عندما يتعلق الأمر بسداد المدفوعات التي تعتمد على تسليم منتج أو خدمة أو أصل.  فإن التكنولوجيا الحالية ستصبح مرهقة عندما يصبح كل شيء متصلا بالإنترنت. هنا يأتي دور “المال الذكي” أو “المال القابل للبرمجة”.  حيث ستحسب سلاسل رقمية مشفرة.  تعمل وفق تقنية “الأستاذ الموزع” (Distributed ledger) -مثل سلسلة كتل “إيثريوم” (ethereum)- وستطبق شروط نقل القيمة من طرف إلى آخر.

1_ التوجه الدولي نحو العملات الرقمية:

كانت عملة “ساند دولار” (Sand Dollar) الخاصة بجزر الباهاما أول عملة رقمية في العالم يصدرها بنك مركزي.  لكنها لن تكون الوحيدة في الفترة القادمة.  وتستعد عدة دول لطرح عملاتها الرقمية الرسمية.  بينها الصين والسويد. من جهتها.  شكلت بريطانيا فريق عمل لاستكشاف آفاق إصدار عملة “البريتكوين”.  وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي.  فمن المنتظر قريبا أن يصدر اليورو الرقمي.  وأن تعلن الولايات المتحدة بدورها عن عملتها الفدرالية الرقمية.

لكن هناك حذرا من هذه التجربة لأكثر من سبب.  حيث تخشى بعض البنوك المركزية التأثير المتزايد للعملات المشفرة مثل البتكوين.  في حين يشعر آخرون بالقلق إزاء القوة السوقية المتزايدة لشركات التجارة الإلكترونية وخدمات الدفع.  التي تحتفظ ببيانات ضخمة من مليارات المعاملات.

كما أن المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة المالية دافع آخر للقلق من إصدار العملات الرقمية. وفي خضم الجدل المتزايد حول مستقبل المعاملات النقدية.  يتساءل المستخدم العادي عن الفوائد التي قد يجنيها من التعامل بالعملات الرقمية.

وفق المسح الذي أجراه بنك التسويات الدولية (BIS).  تخطط 10% من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم لإصدار عملات البنوك المركزية الرقمية خلال 3 سنوات مقبلة من 2020-2022.

تختبر الصين حاليًّا نسخة رقمية من اليوان.  كما أعلن البنك المركزي السويدي أيضًا نموذجًا أوليًا للكرونا الرقمي.  وتهدف البنوك المركزية بشكل أساسي إلى زيادة أمن وكفاءة أنظمة الدفع بشكل كبير من خلال إدخال عملة رقمية.

قام البنك المركزي الألماني (Deutsche Bundesbank) والبنك المركزي الأوروبي (ECB) بالفعل بتحليل اليورو الرقمي في تجارب عديدة. 

ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الصيني ربما يكون متقدمًا على المبادرات الأوروبية بسنتين إلى ثلاث سنوات.  كما أن التطورات في الولايات المتحدة.  هي فقط في مرحلة تجريبية وعلى بعد سنوات من طرحها في السوق للدولار الرقمي.

تم حظر العملات الرقمية في الدول العربية لأسباب مختلفة.  لكن السعودية والإمارات اتفقتا مؤخرًا على إنشاء عملة رقمية أطلقا عليها اسم (عابر).

2_ دوافع التوجه الدولي لتبني لعملات الرقمية:

توجه البنوك المركزية نحو العملات الرقمية يمكن تفسيره ضمن اتجاهين:

التماشي مع عصر التكنولوجيا وحاجة المستهلكين لنظام مدفوعات رقمي يندمج مع حياتهم الرقمية.

وبدأ هذا الأمر يظهر بشكل جلي في نمو المدفوعات الإلكترونية.  ففي الصين على سبيل المثال يلجأ 81 في المئة من مستخدمي الهواتف الذكية إلى أنظمة المدفوعات عبر الهاتف.

وفي السويد؛ وهي الدولة الأقل استخداما للنقد (الكاش) في العالم لا يتجاوز حجم الكاش الواحد في المئة من الناتج المحلي.  أما بريطانيا فقد تجاوز حجم المدفوعات عبر بطاقات الدفع استخدام النقود للمرة الأولى.  خلال العام الماضي.

فيروس كورونا يسرع الخطوات:

صحيح أن عملية رقمنة المدفوعات كانت في نمو متسارع.  لكن ظهور فيروس كورونا سرع من هذه العملية.  مع توجه الناس لتقليل استخدام النقود خوفا من التقاط الفيروس والنمو الكبير في حجم التجارة الإلكترونية التي قفزت في شهر أفريل فقط بأكثر من 209 في المئة.

وأضافت شركة المدفوعات “باي بال” أكثر من 7.4 مليون مستخدم خلال الشهر ذاته.  وقام أكثر من 13 مليون شخص في أميركا اللاتينية خلال الربع الأول باستخدام بطاقاتهم الائتمانية للتسوق الإلكتروني للمرة الأولى.

السبب الآخر لتبني العملات الرقمية.  هو أن البنوك المركزية قد تسعى من خلال هذه الخطوة إلى سحب البساط من تحت أقدام العملات المشفرة التي تختلف عن العملات الرقمية في كونها عملات غير مركزية تدعم التحويلات المجهولة دون الحاجة لوسيط أو بنك مركزي وهو أمر يلغي جزء كبيرا من دور البنوك المركزية والهيئات المالية.

كما أن خطة فيسبوك لإطلاق عملته المشفرة “ليبرا” حفزت البنوك المركزية على التفكير في العملات الرقمية.  بعد أن كان ماحدث بمثابة رسالة لهم مفادها: إذا لم يفكروا بإنشاء عملة رقمية فإن جهة أخرى ستفعل ذلك. وبما أن عدد مستخدمي فيسبوك يتجاوز 2.7 مليار مستخدم.  فقد كان الأمر يستحق التفكير.

3_البرمجة الذكية للعملات الرقمية:

العملات الرقمية التي ستصدرها البنوك المركزية ستجعل الآلات المتصلة ببعضها البعض عبر الإنترنت تنهي المعاملات بشكل تلقائي دون الحاجة إلى طلب موافقتنا في كل مرة.  ومع صدور العملات الرقمية الرسمية سيتم انتقال الأموال بسهولة عبر البنوك من حساب إلى آخر.  لكن بشرط الانتقال إلى تكنولوجيا المال القابل للبرمجة.

ودون هذه البرمجة لن يكون الانتقال إلى عالم النقود الرقمية عملية سهلة.  فتخيل أن تصلك رسالة نصية من البنك خلال اجتماع عمل تطلب منك التحقق من صحة مدفوعات سيارتك الذكية في محطة الوقود أو موقف السيارات.  سيتطلب الأمر رسالة نصية أخرى من كمبيوتر السيارة للتأكد من الحصول على الخدمة مقابل المبلغ المدفوع.  وقد تطلب السيارة الإذن بإنفاق 23 دولارا إضافيا.

في الواقع.  من شأن النقود القابلة للبرمجة أن تجعل الحياة أكثر سهولة.  ويدرس فريق خبراء تابع للبنك الاتحادي الألماني 9 حالات استخدام محتملة.  تشمل دفع الفواتير.  والمدفوعات غير المنجزة إلكترونيا.  والتحويلات المالية الدولية.  والمعاملات من آلة إلى آلة.

إن البرمجة الذكية للعملات الرقمية هي الطريقة الأمثل لتسهيل المعاملات البنكية الإلكترونية.  كما أن هذه البرمجة ستكون مفيدة على مستوى شخصي.  حيث ستضمن لنا الأموال التي نضعها في محفظة السيارة التزود بالوقود ودفع رسوم مواقف السيارات بشكل تلقائي.

4_الاتحاد الوروبي يطلق اليورو الرقمي:

يسعى المنظمون الأوربيون إلى تسخير التكنولوجيا بغية تعزيز موقع اليورو والحفاظ على قيمته.  وهذا ما يبدو واضحًا في خطاباتهم.  إذ قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “يسعدني إعلان أننا نستثمر 8 مليارات يورو في إنتاج حواسيبنا الفائقة لتحقيق السيادة الرقمية”.

ووفقًا لتصريحها يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي على مستوى عالي التقنية.  ولتحقيق ذلك يجب ضخ استثمارات.  كما ذكرت لاين أن “هذا التوقيت المناسب للاستثمار في التكنولوجيا في جميع أنحاء أوروبا.  إذ سيكلف هذا الاستثمار 20% من الموازنة.  سيتم تخصيصها لتطوير السوق الرقمية”.

المكاسب العنيفة التي حققتها العملات الرقمية.  وقفزت قيمتها السوقية خلال عام واحد من مستوى 120 مليار دولار إلى نحو 760 مليار دولار.  أثارت المخاوف بخصوص مصير العملات الرسمية وبدأ القلق يحاصر البنوك المركزية لتصبح العملات الرقمية أكبر مصدر إزعاج لغالبية حكومات دول العالم.

المخاوف بدأت تحاصر الاتحاد الأوروبي وبدأ التفكير بطرح اليورو الرقمي.  الذي لاقى قبولًا من أغلب أعضاء دول الاتحاد الأوروبي.  فيما بادرت بعض الدول لتبني مشروع اليورو الرقمي.

أعلن البنك المركزي الفرنسي أول اختبار ناجح لليورو الرقمي.  بتاريخ 20 من ماي 2020.  وبذلك أصبحت فرنسا أول دولة تنجح في تجربة اليورو الرقمي الذي يعمل على تقنية البلوك تشين “blockchain”.

5_هل تنجح أول عملة رقمية عربية تدشنها السعودية والإمارات؟

أعلنت السعودية والإمارات إطلاق أول عملة رقمية عربية.  وتحمل اسم “عابر”.  للاستفادة من مزايا التعاملات المالية الإلكترونية ذات التكلفة المنخفضة.

لكن رغم المزايا التي من المتوقع أن توفرها هذه العملة الرقمية المشتركة.  ثمة مخاوف وتحديات قد تواجه البلدين قبل تحقيق الاستفادة المرجوة من الدخول إلى سوق العملات الرقمية.

فيرى محمد حسن.  مدير أكاديمية “كافيو” للوساطة المالية أن “السعودية والإمارات لديهما القدرة على إطلاق عملة رقمية مشتركة.  لكن هذه العملة سوف يكون لها طابع خاص يميزها عن باقي العملات الرقمية.  نظرا لإصدارها ودعمها من قبل السلطات الحكومية في البلدين”.

وأضاف: “الهدف من العملات الرقمية منذ ظهورها هو توفير الوقت المستغرق في تحويل الأموال من دولة إلى أخرى.  علاوة على إخراج الطرف الثالث.  أي البنوك.  من معادلة تحويل الأموال.  مما يؤدي إلى اختفاء تكلفة التعاملات المالية التي تتقاضاها البنوك والمؤسسات المصرفية والمالية”.

أوضح حسن أن العملة الرقمية السعودية الإمارتية المنتظرة سوف تكون في البداية عملة “خدمية”.  أي أنها سوف تستخدم في الأساس “في التعاملات بين البنوك.  وبين المؤسسات المحلية.  ولذا.  لن تكون قابلة للتداول بين الأشخاص مثل عملة البيتكوين.  وهو ما يضمن استقرار قيمتها”.

وتوقع حسن أن يتحول العالم إلى العملات والأصول الرقمية بالكامل خلال خمسين سنة.

وأشار إلى أن هناك فائدة عظيمة قد يجنيها الاقتصاد في البلدين.  تتمثل في القضاء على الاقتصاد الموازي.  “إذ يقتضي التحول إلى استخدام العملات الرقمية في البلدين تقليل السيولة المتداولة بشكل مباشر في الأسواق خارج القطاع المصرفي”.

وقال محمد زيدان.  كبير المحللين الاستراتيجيين لأسواق المال لدى مؤسسة “ثنكماركتس”.  لبي بي سي : “هناك خطة أعلنها محافظ البنك المركزي الإماراتي تتضمن دراسة استراتيجية لتوفير الاحتياجات التكنولوجية.  والتشريعية.  والتنظيمية اللازمة لإطلاق العملة الرقمية الجديدة. وأعتقد أن الدولتين لديهما الإمكانيات اللازمة لإدارة هذه العملة بنجاح”

خاتمة:

مثلما أحدث الإنترنت ثورة في الطريقة التي نتواصل بها.  فإن التكنولوجيا تشكل تحديًا جذريًا للطريقة التي يمكن أن يعمل بها المال في المستقبل. 

سيتعين على صانعي السياسات قريبًا اتخاذ قرارات بشأن كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات.  

إذ يعد النقد المادي (الأوراق النقدية والعملات المعدنية) الشكل الوحيد للأموال التي تُنشئها البنوك المركزية الوطنية التي تعتبر الرابط بين البنك المركزي والأفراد.  فعندما يصدر البنك المركزي نقدًا.  فإن هذا أيضًا يخلق دخلًا للحكومات.

ومع ازدياد التحول الرقمي للاقتصاد العالمي.  تدرك العديد من الحكومات أن البلدان التي ستُسخر التقنيات المالية المتطورة.  ستحقق مكاسب مستقبلية ضخمة وستلعب التكنولوجيا المالية الناشئة وتحديدًا العملات الرقمية دورًا مهمًا في اقتصاد المستقبل.  ولا شك أنها أيضًا ستفرض تهديدات جديدة على استقرار الأسواق المالية والاقتصادات بأكملها.

المصادر:

_https://www.bbc.com/arabic

_مستقبل المال

_موقع الجزيرة اقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: لا يمكنكم نقل محتوى الصفحة . من اجل الحصول على نسخة اذهب الى اسفل المقال