إقتصادالعقارات

التراجع و فسخ عقد البيع وفقا للقانون الجزائري؟

عقد البيع يعتبر أكثر العقود أهمية و شيوعا في التعامل. فهو قوام الحيـاة التجاريـة  والمدنيـة وحتى قبل أن تتسع ميادين التجارة وتتنوع ضروب البيوع التجارية. كان البيع هو العقد الرئيـسي بحيث لا تكاد تذكر العقود المسماة إلاّو يكون على رأسها . وتزداد أهميته ومكانته متى انصب على العقار. إذ أنّه أهم ما يمكن امتلاكه. وأخطر ما يمكـن التعامل فيه . بل أضحى مصدر سيادة الدول. وثروة لا تزول بزوال الأجيال. وأصـبح الرصـيد العقاري أهم ما يكسبه الأفراد وتحتكره الدول. حتى كان سببا لقيام صراعات و نزاعـات . كانـت دموية في بعض أحيانها. حتى فيما بين الدول ذاتها .

ولقد أولى المشرع الجزائري على غرار مختلف التشريعات الأخرى أهمية قـصوى لحمايـة الملكية العقارية. وسن تشريعات قصد حمايتها وتحديد الأطر القانونية التي يـتم بموجبهـا تملـك العقار والتصرف فيه. والأكثر من ذلك وضع الإجراءات القانونية التي تنتقل من خلالها الملكيـة العقارية من أجل ضمان استقرارها وتنظيم عملية انتقالها من شخص إلى آخر . لقد أوجب المشرع في إطار ذلك اتّباع الرسمية . والقيام بعملية تسجيل تلك المعاملات بمصلحة الطابع والتسجيل لأجل تحصيل الرسوم الضريبية لصالح الخزينة العامة للدولة. وأخيرا شهر تلـك التصرفات على مستوى المحافظة العقارية حتى تنتقل الملكية و يكون الغير على علم بها. فلا يقبل شخص على تصرف في عقار إلاّ وكانت له دراية به. مما يشجع الإئتمان العقـاري والا سـتثمار الأجنبي والوطني.

أولا_ماهية نقل الملكية في عقد البيع العقاري وفقا للتشريع الجزائري :

يعتبر عقد البيع من أهم العقود المسماة التي ترد على الملكية. والكثيرة التداول في الحياة العملية. حيث يلتزم أحد المتعاقدين بنقل ملكية شيء إلى المتعاقد الآخر. وهذا الأخير يلتزم من جهته بدفع المقابل الذي تعهد به في نظير الشيء الذي انتقلت ملكيته إليه. ولهذا يعد البيع وسيلة الشخص في تصريف ما زاد عن حاجاته والتزود بما يرغب في تملكه. وهذا خاصة بعد التطور الهائل الذي حققه الإنتاج الصناعي وتقدم أساليب توزيع المنتجات . كما أولى المشرع الجزائري وعلى غرار باقي التشريعات إهتماما بالغا بحق الملكية العقارية. حيث أحاطه بترسانة قانونية ضخمة يهدف من خلالها إلى وضع نظام قانوني للملكية العقارية يكفل به الإستعمال والإستغلال والتصرف المشروع لهذه الأخيرة.

1_مفهوم العقار في التشريع الجزائري:

العقار لغة هو كلّ ملك ثابت له أصل كالدار .و هو الشّيء الثّابت المستقر بحيزه بحيث لا يمكن نقله من مكان لآخر دون تلف.

وقد عرفه المشرع الجزائري في المادة 683 من القانون المدني بأنّه “كلّ شيء مستقر بحيزه وثابت فيه. ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار وكلّ ما عدا ذلك فهو منقول.” يستخلص من هذه الفقرة أن العقار شيء ثابت أصلا. وأنّه غير قابل للنّقل من مكان إلى آخر دون تلف. فإن الفيصل في التّفرقة بين العقار والمنقول يرجع إلى طبيعة الأشياء نفسها. وأول شيء يصدق على هذا التّعريف هو الأرض بل الأصل في العقار هو الأرض نفسها. فهي الّتي لا يمكن نقلها من مكان إلى مكان آخر. مع الملاحظة أنّه يمكن نقل أجزاء من الأرض دون أن تتلف مثل نقل بعض صخورها. لكن هذا لا يمكن تسميته نقلا للأرض. بل لبعض أجزائها.

التّقنين الجزائري يعرض ثلاثة أنواع من العقار. العقار بطبيعته ،العقار تبعا لموضوعه، والعقار  بالتّخصيص.

2_أنواع العقارات في التشريع الجزائري:

سبق القول أن العقارات ثلاثة أنواع: الأول هو العقارات بطبيعتها. والثّاني هو العقارات تبعا لموضوعها والثّالث هو العقارات بالتّخصيص.

_العقار بطبيعته:

وهو الشّيء المادي الّذي يكون له بالنّظر على كيانه موقع ثابت غير متنقّل ويدخل في هذا الأرض. الّتي هي أصل العقار وما يتّصل بها ويرتبط بها على وجه الاستقرار من مباني ونباتات وأشجار. وهذا ما حددته المادة 683 الفقرة الأولى من القانون المدني الجزائري حيث اشترطت في العقار الثّبات والاستقرار. وعدم إمكانية النّقل دون تلف. فالعقار بطبيعته ثلاثة أنواع هي: الأرض، النّبات والمنشآت.

أ_ الأرض:

هي عقار أصيل. وتشمل سطحها وطبقاتها. سواء كانت أرض خصبة أو جرداء. واقعة في التّلال أو في الصحاري. فكلّ ما يشمل مسمى الأرض فهو عقار بطبيعته. فتخرج الكنوز المدفونة بها والمخبأة في جوفها عن مسمى العقار وإذا استخرت منها المعادن وغيرها من المواد أصبحت منقولا لاعقارا.

ب_النّبات:

 فهو كذلك عقار. ماكان متّصلا اتّصالا مباشرا. حيث يخرج عن مسمى العقار النّباتات الموضوعة في أصاص أو أواني. فإن النّبات هو كلّ ما تنبته الأرض من ثمار. ومحصول زراعي وكلّ ما يغرس فيها من أشجار ونخيل. ما دامت جذوره ممتدة في باطن الأرض. فهو عقار.

ج_المنشآت:

 هي جميع المباني والمنشآت البنائية المقامة على سطح الأرض أو تحتها كالعمارات والمنازل والمصانع والجسور والأنفاق والآبار. والأعمدة. فهذه الأصناف كلّها عقّارات ما كانت مندمجة في  الأرض ومتّصلة بها.

_ العقار تبعا لموضوعه:

 النّوع الثّاني من العقار بحسب موضوعه . مؤدى هذا النّوع من العقارات هو ورود جميع الحقوق العينية الأصلية والتّبعية عقارا إذا كان موضوعها عقارا . كذلك نصت المادة 684 من القانون المدني الجزائري على الدعوى الواردة على عقار فهي تعني الدعوى القضائية المرفوعة أمام القضاء. فهي تعتبر عقارا بحسب موضوعها إذا كانت متعلّقة بعقار. وهذا ما نصت عليه المادة 85 من المرسوم رقم 76-63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتعلّق بتأسيس السجل العقاري . حيث أوجبت شهر هذه الدعوى ومن المعلوم أن الشّهر يختص به العقار.

_ العقار بالتّخصيص:

العقار بالتّخصيص هو منقول. منح صفة العقار على سبيل المجاز. لأن هذا المنقول معد لخدمة العقار أو مرصودا لاستغلاله أو مخصص له . وقد نصت على هذا النّوع من العقار الفقرة الثّانية من المادة 683 من القانون المدني الجزائري بقولها : “… غير أن المنقول الّذي يضعه صاحبه في عقار يملكه. رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله يعتبر عقارا بالتّخصيص.

فالعقارات بالتّخصيص حسب هذه المادة. منقولات بحسب طبيعتها. ومع ذلك عدها المشرع عقارات بالتّخصيص. لأنها مخصصة بخدمة عقار بطبيعته. فهي إذن تستثنى من معيار التّفرقة بين المنقول والعقار القائم على طبيعة الأشياء.

ومن خلال الفقرة الثّانية من المادة 683 من القانون المدني الجزائري نستشفّ شروط العقار بالتّخصيص كالآتي :

_أن يكون مالك العقّار هو نفسه مالك المنقول. يستنتج من هذا الشّرط أن المنقول الّذي يوضع لخدمة العقار يجب أن يكون ملك لصاحب العقار نفسه. دلّ على ذلك لفظة ” صاحبه”. أي مالكه. وكذلك عبارة في ” عقار يملكه ” جمع بين الأول والثّاني (صاحبه. وعقار يملكه). وجوب أن يكون مالك العقار. هو مالك المنقول نفسه.

– أن يكون لدينا منقولا بطبيعته. وعقارا بطبيعته كل على حدا.

_ توافر نية ورغبة المالك. في خلق رابطة بين المنقول والعقار.

 – أن يخصص فعلا هذا المنقول لخدمة العقار.

3_ماهية عقد البيع العقاري وأركانه وفق التشريع الجزائري:

لا يأتي الحديث عن إجراءات نقل الملكية في عقد البيع العقاري إلا ببيان ماهية هذا العقد و أركانه.

_تعريف عقد البيع العقاري وفق التّشريع الجزائري:

عرفت المادة 351 من القانون المدني الجزائري البيع على أنّه “: عقد يلتزم بمقتضاه البائع بأن  ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق مالي آخر في مقابل ثمن نقدي.”

يستخلص من هذا التّعريف أمرين أولهما أنّه قد يقع البيع على حقوق عينية غير الملكية كحق انتفاع أو حق . وقد يقع على حقوق شخصية كما في حوالة الحق إذا كانت في مقابل مبلغ من النّقود. والأمر الثّاني أنّه يبين أن الثّمن لا بد أن يكون من النّقود وهذا وصف جوهري في الثّمن. ويعرف عقد البيع العقاري على أنه” عقد ناقل للملكية العقّارية بالإشهار العقّاري”.

_خصائص عقد البيع:

من خلال تعريف المادة 351 من القانون المدني الجزائري يتبين أن للبيع عدة خصائص فهناك خصائص يتميز بها كباقي العقود وتعتبر خصائص عامة . وهناك خصائص تميزه عن غيره من العقود وتعتبر خصائص خاصة.

_الخصائص العامة:

أ_ عقد البيع عقد رضائي:

العقد الرضائي هو العقد الّذي لا يتطلّب المشرع لانعقاده شكلا خاصا. وإنّما يكفي تراضي طرفيه عليه لانعقاده . بحيث يكفي التّعبير عن رغبتهما في انعقاد العقد أيا كان شكل هذا التّعبير كتابة أو شفاهة أو  بالإشارة الدالّة . أما العقد الشّكلي فهو العقد الّذي يشترط لانعقاده إفراغ رضاء أطرافه في شكل معين. ومبدأ رضائية البيع ليس متعلّقا بالنّظام العام . فيجوز للمتعاقدين أن يتّفقا على خلافه. فيجوز لهما الاتّفاق على أن ينعقد البيع بينهما إلاّ إذا أفرغ رضاءهما في شكل معين كتدوينه في ورقة رسمية. فلا ينعقد البيع في هذه الحالة إلاّ باستيفاء الشّكل المتّفق عليه. ولكن بما أن الأصل أن عقد البيع رضائي.فيجب على المتعاقدين إذا أرادا مخالفة هذا الأصل وتعليق وجود البيع على تحرير العقد أن يظهرا هذه النّية صراحة . كما قد يكون عقد البيع قضائي مثال ذلك في العقارات المحجوزة .

ب_ عقد البيع ملزم للجانبين:

البيع عقد ملزم للجانبين. أوعقد تبادلي . لأنّه يولّد التزامات متقابلة على عاتق المتعاقدين. بحيث يصبح كلّ منهما دائنا ومدينا للآخر في آن واحد. ويترتّب على ذلك خضوع البيع لأحكام العقود  الملزمة للجانبين من ناحية تطبيق أحكام الفسخ. والدفع بعدم التّنفيذ وتبعة استحالة التّنفيذ.

ج_ عقد البيع معاوضة:

عقد البيع من عقود المعاوضات لأن كلّ من طرفيه يأخذ مقابلا لما يعطيه. فالبائع يحصل على الثّمن مقابل المبيع. والمشتري يحصل على المبيع مقابل الثّمن. فإذا انعدم المقابل أصبح العقد هبة  لا بيعا وتعين خضوعه للأحكام الخاصة بالهبة لا البيع.

_ الخصائص الخاصة :

هناك خاصيتين أساسيتين لعقد البيع. بواسطتهما يمكن أن نميزه عن غيره من العقود. ونحاول بيان هاته الخاصيتين على النّحو التّالي:

أ_ عقد البيع الناقل لحق الملكية :

وهي الخاصية الحقيقية لعقد البيع. ونقل الملكية هو الغرض الأساسي الّذي يميز عقد البيع عن سائر العقود. وحتّى يمكن نقل الملكية خاصة في العقّار فيما بين المتعاقدين وفي مواجهة الغير يجب أن يكون البائع مالكا للعقّار. كما يجب القيام بالإجراءات اللاّزمة لنقل الملكية من تسجيل  وشهر.

ويعتبر نقل الملكية كأثر مترتّب على عقد البيع العقّاري. وهو يعد أساسا كالتزام واقع على البائع وذلك خلافا لعقد البيع في الفقه الإسلامي حيث ينقل عقد البيع الملكية بذاته. ولا يقتصر على  إنشاء التزام بنقل الملكية.

ب_ عقد البيع المقابل فيه يكون نقديا:

وهذه الخاصية الثّانية لعقد البيع. فهو عقد معاوضة يحصل فيه البائع على الثّمن مقابل نقل ملكية المبيع للمشتري. وهذا الثّمن يجب أن يكون نقدا وفقا لنص المادة 351 من القانون المدني الجزائري . وبالتّالي لا يمكن أن يكون المقابل شيئا آخر وإلاّ كنّا بصدد عقد مقايضة وليس عقد  بيع.

_اركان عقد البيع العقّاري في التّشريع الجزائري:

لقيام العقد يجب توافر التّراضي بين الطّرفين. وأن ينصب هذا التّراضي على شيء معين. وأن تكون إرادة كلّ متعاقد مدفوعة بغاية مشروعة تستهدف تحقيقها. فلكي ينشأ العقد يجب أن تتوافر فيه الأسس اللاّزمة لوجوده وهي. الرضا. المحلّ والسبب . فإذا كان عقد البيع بصفة عامة من العقود الرضائية. أي العقود الّتي تنعقد بمجرد تطابق الإيجاب مع القبول دون حاجة إلى أن يفرغ رضا الأطراف في شكل معين كأن يكتب العقد في ورقة رسمية. إلاّ أن المشرع الجزائري يشترط الشّكلية لانعقاد عقد البيع العقاري وهذا ما قضت به المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني الجزائري.

أ_المحل والثمن في عقد البيع العقاري:

إن البيع عقد ملزم للجانبين. فهو عقد يرتّب التزاما على كل من البائع والمشتري وأهم التزام يقع على البائع هو نقل ملكية المبيع. ولذلك يعتبر المبيع محلا في عقد البيع . أما أهم التزام يقع على المشتري فهو دفع الثّمن. ولهذا يعتبر الثمن محلا ثانيا في عقد البيع. فالمحل في عقد البيع العقاري إذن مزدوج يتكون من العقار والثمن.

ب_ العقار المبيع:

يقصد بالمبيع الحق الّذي يرد على شيء من الأشياء كحقّ الملكية الواردة على العقار والّذي هو حقّ عيني أصلا . وقد يكون حقا شخصيا. وقد يكون حقا أدبيا. وباعتبار أنّنا بصدد دراسة عقد البيع العقاري فالمبيع هو العقار. هذا الأخير عرفه المشرع الجزائري في المادة 683 من القانون المدني بأنه ” كلّ شيء مستقر بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول “.

_شروط المبيع:

لم يرد في القانون المدني الجزائري نصا خاصا بالشروط الواجب توافرها في المبيع. ولذلك  يجب الرجوع إلى القواعد العامة المتعلقة بشروط محل العقد بصفة عامة . ومن الشروط التي نص عليها القانون :

_وجود العقار أو قابليته للوجود في المستقبل:

تقضي القاعدة العامة أنّه يجب لانعقاد العقد أن يكون المحل موجودا. وبالتالي إذا لم يكن موجودا يقع العقد باطلا لانعدام محله.إلاّ أن المادة 92 من القانون المدني الجزائري نصت على أنّه “يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا ومحققا”. ومن الأمثلة على بيع الأشياء المستقبلية بيع شخص لمنزل قبل بنائه وهو ما يسمى بالبيع على التصاميم. وقد شاع هذا البيع في وقتنا الحاضر. وذلك للفوائد الكثيرة التي يحقّقها للمشترين  وللمرقي العقاري الذي يتولى عملية بناء هذه السكنات لفائدة المشتري .

_تعيين العقار المبيع :

يجب أن يكون العقار معينا حتّى يمكن أن يرد عليه الاتّفاق. ويعتبر العقار من الأشياء القيمة أي الأشياء المعينة بذاتها. وهي الّتي تتميز عن غيرها بصفات خاصة تعينه تعيينا ذاتيا يجعل غيره لا يقوم مقامه في الوفاء . وتعيين العقار يكون بذكر موقعه وحدوده ومساحته ورقمه إذا شمله المسح العام للأراضي.  فيجب أن يكون التعيين واضحا نافيا للجهالة.

_جواز التعامل في العقار المبيع:

هناك عقارات تخرج عن التعامل بحكم القانون كالعقارات الموقوفة. والعقار الموقوف هو المال المحبوس عن تملكه والتصرف فيه وجعله على وجه من وجوه البر والإحسان . كما لا يجوز التعامل في التركات المستقبلية  . والحقوق المتنازع فيها. والتعامل في أملاك الدولة العامة. حيث ورد في المادة 689 من القانون المدني الجزائري ما يلي: “لا يجوز التصرف في أموال الدولة أو حجزها أو تملكها بالتقادم”.

_أن يكون المبيع مملوكا للبائع وقت البيع:  

فالبائع لا يستطيع أن ينقل للغير أكثر مما يملك. وعلى هذا إذا كان البائع غير مالك للمبيع . فلا يستطيع أن ينقل ملكيته إلى المشتري. و هذا الشرط إقتضته طبيعة البيع من أنه عقد ناقل للملكية بذاته. فإ ذا كان البائع غير مالك للمبيع وقت البيع. إستحال إنتقال الملكية منه إلى المشتري بمجرد العقد.

ثانيا_الرسمية في عقد البيع العقاري وفق التشريع الجزائري:

إن القاعدة العامة في التعاقد طبقا للقانون الجزائري هي مبدأ الرضائية. لأن مجرد تطابق الإرادتين يكفي لإنشاء العقد ما لم توجد نصوص قانونية تقضي بخلاف ذلك حسب المادة 59 من القانون المدني الجزائري.

 ولما كان عقد البيع العقاري أكثر التصرفات القانونية. إشترط المشرع ضرورة إحتوائه على  كافة العناصر والمعلومات الضرورية . وبإعتبار البيع العقاري من العقود التي أخضعها المشرع لشكلية معينة لإبرامها. هذه الشكلية المتمثلة في إلزامية تحرير العقد في ورقة رسمية ومن طرف أشخاص مؤهلين قانونا لذلك.

ولقد نص المشرع الجزائري في المادة 324 من القانون المدني الجزائري ” العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه. أو ما تلقاه من ذوي  الشأن. وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته وإختصاصه” .

نشير إلى أن المشرع الجزائري قد أورد المادة 324 في الأمر رقم 75-58 المتضمن القانون المدني المؤرخ في 26/09/1975 أي قبل تعديل القانون المدني بموجب القانون 88-14 المؤرخ في 03/05/1988 . كمايلي ” الورقة الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية في حدود سلطته  وإختصاصه.

1_اجراءات تسجيل عقد البيع العقاري وفق التشريع الجزائري:

بعد تمام إجراءات توثيق المحرر الرسمي الناقل للملكية العقارية أمام المكلف بالتوثيق قانونا.  فإنه يجب على هذا الأخير القيام بعملية تسجيل هذا المحرر على مستوى مفتشية التسجيل بهدف تحصيل الجانب الضريبي لصالح الخزينة العمومية . فالتسجيل أقره المشرع الجزائري في قوانين عامة منها القانون المدني والتجاري. وفصل فيه بشكل كبير في قانون خاص به وهو قانون التسجيل. فيقع بذلك على جميع المعاملات سواءا كانت متعلقة بالمنقولات أو العقارات .

_كيفية التسجيل:

يتم التسجيل بوضع علامة على العقد حيث تقدم مصلحة التسجيل وثائق وإستمارات يتم ملؤها من طرف المستفيد. ثم يقوم المكتب المختص بتحديد الضريبة المراد دفعها .

تخضع كل عمليات بيع العقارات إلى رسم تسجيل وحيد ونسبي يقدر ب 5 %يتم توزيعها بين الطرفين. أي بنسبة 5.2 % لكل واحد منهما . ويجوز للأطراف الإتفاق بخلاف ذلك لأن هذا التقسيم  ليس من النظام العام .

ويلزم الطرفان فضلا عن ذلك بدفع نصف ثمن نقل الملكية بمرأى وبين يدي الموثق الذي قام بتحرير العقد .  هذا ويخضع الوعد ببيع العقار لنفس الرسم ولا يكون الوعد بالبيع العقاري صحيحا وقانونيا وقابلا لتحصيل الرسوم العقارية إلا إذا توافر تم   تحديد:

 هوية المتعاقدين بدقة و تعيين العقار الموعود ببيعه تعيينا دقيقا نافيا للجهالة .

تحديد الثمن المتفق عليه بين الواعد والموعود له و مدة إبداء رغبة الموعود له . توافر ركن الرسمية عملا بمقتضيات القانون المدني الجزائري .

أما العقار الشائع المتعذر قسمته فيخضع لرسم قدره 3 % في حال كانت الحصص والأنصبة الشائعة لأموال عقارية مكتسبة عن طريق بيع العقار الشائع بالمزاد.

 لكن يحدد هذا الحق بمعدل1.5   %إذا حصل الشراء من أحد المشتركين في الشيوع . وقد أحسن المشرع صنعا حيث خفض نسبة الرسم بالنسبة للمشتري المشترك في العقار المشاع. وهذا لأنه كرس بذلك مبدأ الأفضلية .

ويتم تصفية رسوم التسجيل على عقود بيع العقارات من ثمن البيع المصرح به من قبل أطراف العقد ويحدد بالقيمة التجارية للعقار وقت البيع. ويضاف إلى الثمن تلك الخدمات الإضافية التي يفرضها العقد على المشتري. والتي تضخم الثمن ويتحملها المشتري ومثال ذلك الديون المختلفة الخاصة بالبائع. وكذا التعويضات المنصوص عليها لصالح البائع مهما كان سببها ومثال ذلك تعويض إخلاء المكان . وإذا كان عقد البيع يفرض على البائع إلتزامات تثقل بدورها كاهل المشتري. فإن هذه الأعباء يمكن خصمها من ثمن البيع وتسمى بالتخفيضات. ومثال ذلك دفع البائع لكل مصاريف العقد .

_جدير بالذكر أنه:

قد يشتمل عقد البيع على عقار بطبيعته وعقار بالتخصيص في آن واحد فيكون بذلك هذا الأخير موضوع ثمن خاص وتعيين مدقق ومفصل . وطبقا للقانون المدني الجزائري فإن نفقات التسجيل والطابع ورسوم الإعلان العقاري والتوثيق وغيرها تكون على المشتري ما لم تكن هناك نصوص قانونية تقضي بخلاف ذلك حسب نص المادة 393 من القانون المدني الجزائري . غير أن قانون التسجيل نص في المادة 91 منه على     مايلي ” : تشمل رسوم العقود المدنية والقضائية نقل الملكية أو حق الإنتفاع بالمنقولات أو العقارات كما يحددها هذا القانون وتتحملها بالتضامن أطراف العقد التي يتعين عليها إجراء توزيع عادل ومنصف …”

إن الملاحظ لنص المادة 91 وما جاء به القانون المدني الجزائري يلاحظ إختلاف بين النصين فيما يتعلق بتحمل الرسوم. لكن الأمر ليس كذلك هناك إختلاف أو تناقض بين النصين لأن المادة 393 قانون مدني فتحت المجال أمام الإستثناءات بقولها : ” … ما لم تكن هناك نصوص قانونية تقضي بغير ذلك ” يضاف إلى ماسبق أن نصوص القانون المدني تعد بمثابة قواعد عامة ونصوص قانون التسجيل هي قواعد خاصة وفي إعمال المبدأ الخاص يقيد العام حتى وإن لم يتم النص على الإستثناء في المادة 393 قانون مدني جزائري .

ولمفتش إدارة التسجيل الحق في رفض القيام بهذا الإجراء إذا إكتشف نقص أو سهو في العقد خاصة فيما يتعلق بتوقيع الأطراف والشهود والموثق. وهذا ليس المقصود منه أن إدارة التسجيل تمارس دور القضاء في مراقبة قيمة المحرر الرسمي المقدم لإجراء التسجيل. فهي تتأكد فقط من توافر البيانات الظاهرة فلا يهمها الأمر إذا كان العقد باطلا في حد ذاته طالما لم يصدر حكم  قضائي يقضي بإبطاله.

بالنسبة للمحررات التوثيقية التي تتضمن مبادلة عقارات فيما بينها هنا يجب التفرقة بين حالتين :

الحالة 1_مبادلة عقارين متساويين في القيمة :

حدد الرسم العقاري ب 2.5 % في حالة مبادلة عقارين متساويين وهذا حسب نص المادة 226 من قانون التسجيل التي جاء فيها مايلي ” : يخضع تبادل الأموال العقارية لحق قدره 2.5%   ويحصل هذا الحق على قيمة حصة واحدة عندما تكون الحصص المتبادلة متساوية…”

الحالة 2_مبادلة عقارات ذات قيمة غير متساوية :

 تحلل هذه العملية من الناحية الجبائية كمبادلة في حدود الفرق بين قيمتي الحصتين المتبادلتين. ويتم تحصيل الرسم العقاري على هذا النوع من العقود على التحويلات بمقابل عن الفرق أو الفائض. وذلك حسب ما جاء في المادة 226 من قانون التسجيل السالف ذكرها. لأن الفرق بين قيمة العقارين ينتج عنه فائض في القيمة يسمى بمعدل الرجوع والذي يعوض بتسديد مبلغ من النقود وهنا نكون أمام نوعين من الرسوم . رسم مقدر ب 2.5 %يطبق على القيمة الصغرى للعقار . رسم يقدر ب 5 % ويكون هذا في حالة نقل الملكية بمقابل ويطبق على فائض القيمة. وهو يخضع لنفس القواعد والأحكام المعمول بها في بيع العقار. وحتى وإن لم يصرح بهذه القيمة .

يضاف إلى هاتين الحالتين حالة ثالثة من المبادلة هي مبادلة عقار بمنقول. إلا أن هذه الحالة يعتبرها القانون الجبائي بيعا. ذلك أن العقار هو المال موضوع البيع والمنقول ثمن هذا المبيع وعليه تخضع هذه العملية لنفس القواعد والأحكام المعمول بها في بيع العقارات.

2_اجراءات شهر عقد البيع العقاري في التشريع الجزائري:

يعتبر عقد البيع من أكثر العقود الناقلة للملكية العقارية إنتشارا بين الناس. فعدم مراعاة إجراء الشهر العقاري. يوقع البيع العقاري في دائرة البطلان المطلق. بإعتبار أن المشرع الجزائري إعتبره من النظام العام وهذا نظرا لما له من فاعلية في حماية الملكية العقارية وما يثقلها من حقوق . فعقد البيع العقاري غير المشهر بمصالح الحفظ العقاري. لا ينشأ ولا يعدل ولا ينقل الحق العيني العقاري.

ولا يمكن لصاحبه أن يحتج به في مواجهة الغير ولا يولد التصرف العقاري أي إلتزام حتى فيما بين الأطراف المتعاقدة. ما لم يتم نشره في مجموعة البطاقات العقارية حسب ما تنص حسب ما تنص عليه المادة 16 من الأمر رقم 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري. بقولها: ” إن العقود الإرادية والإتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو إنقضاء حق عيني. لا يكون لها أثر حتى فيما بين  الأطراف إلا من تاريخ نشرها في مجموعة البطاقات العقارية”.

_عملية الشهر العقاري:

إن القانون لم يجعل للمحررات الناقلة للملكية العقارية أثرا إلا من تاريخ إشهارها. فلا ينتج عن التصرفات التي تتضمنها تلك المحررات والتي لم يتم إشهارها سوى إلتزامات شخصية بين الأطراف المتعاقدة. و الشخص المكلف قانونا بإجراء عملية شهر التصرفات العقارية هو المحافظ العقاري.

_الإيداع :

يتم إيداع الوثائق المراد شهرها على مستوى المحافظة العقارية وهذا في قسم الإيداع  وعمليات المحاسبة. مع مراعاة الآجال المحددة لذلك . وبالتالي فالإيداع هو تسليم الوثائق التي يجب أن تسلم إلى العون حتى يدقق فيها ويسجل الحقوق المرتبطة بالشهر .

_القيام بالإجراء:

إن المحافظ العقاري خلال مدة خمسة عشر يوما من تاريخ الإيداع يجب أن يبلغ للموقع على التصديق برفض الإيداع أو بقبوله. وفي حالة القبول يتم إجراء الشهر العقاري على الوثيقة المودعة. والذي يأخذ تاريخه إبتداءا من ذلك اليوم. بمعنى أن تاريخ الشهر ليس له أثر رجعي.

_التأشير على البطاقة العقارية:

طبقا للمادة 27 من الأمر 75-74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري. فإن المحافظ العقاري مكلف بمسك مجموعة البطاقات العقارية حسب الترتيب الأبجدي لأصحاب الحقوق التي تم شهرها. بشرط أن تشتمل كل بطاقة على البيانات الكافية لتعيين أصحاب الحقوق والعقارات محل التصرف. عملا بالمادة 44 من المرسوم رقم 76-63 المتعلق بتأسيس  السجل العقاري.

ولا يفوتنا الإشارة إلى إلزامية التأشير على البطاقة العقارية بالحبر الأسود الذي لا يمحى بكيفية واضحة ومقروءة ويمنع التحشير والكشط. ويشتمل كل تأشير خاص بإجراء على بعض  البيانات المعددة في المادة 34 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.

_التأشير على الدفتر العقاري :

 يسلم للمالك المعترف له بحق الملكية على عقار دفتر عقاري بمناسبة إحداث بطاقة مجموعة الملكية أو العقار الحضري المناسب. ويبين الدفتر العقاري تأشيرات البطاقة المعنية ويوصي بالنسبة إلى الأشخاص إلى ظهور الحقوق العينية الموجودة على عقار معين أو في فائدته ويبرز الأعباء التي يحملها العقار المعني بالأمر. وهكذا فإن الدفتر العقاري يعد بمثابة حالة مادية فعلية  للملكية العقارية. ذلك أنه يرسم الحياة القانونية للعقار

وبناء على ما سبق فإن الأثر العيني والمتمثل في نقل الملكية العقارية سواء فيما بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير يبقى على حاله إلى حين إستكمال إجراءات الشهر العقاري على مستوى المحافظة العقارية .

ثالثا_فسخ عقد البيع العقاري في ظل القانون الجزائري

اذا أخل أحد المتعاقدين بتنفيذ إلتزاماته التعاقدية. أو استحال عليه تنفيذها بسبب أجنبي. فما هو موقف المتعاقد الآخر ؟ و هل تكون لديه طريقة يتحلل بها من التزاماته التعاقدية في مواجهة المدين المقصر في تنفيذ التزاماته ؟ .

لقد عالج المشرع الجزائري هذا الوضع من خلال سنّه لمجموعة من النصوص تشكل في مجملها القواعد العامة لفسخ العقد الملزم للجانبين . و هذه المواد هي : 119 . 120 . 121  122 قانون مدني.

1_تعريف فسخ عقد البيع :

هو قيام واحد من المتعاقدين في العقد الملزم للجانبين بطلب لحل الرابطـة العقديـة . إذا أخل الطرف الآخر بالتزامـه . و منه فهو جزاء إخلال المتعاقد بالتزامه ليتحرر المتعاقد الآخر نهائيا من الالتزامات التي يفرضها عليه العقد .

و نجد أن المتعاقد الدائن بالالتزام الذي لم ينفذ يلجأ إلى الفسخ عادة في الحالات التي لا يريد فيها أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ . أو التي لا يكون فيها التمسك بالدفع ذا معنى . أو التي يكون فيها قد تمسك بالدفع و لكن الطرف الآخر لم يقم بتنفيذ التزامه.

و ما نلاحظه هو أن القانون المدني الجزائري قد جمع الفسخ . الانفساخ . و الدفع بعدم التنفيذ تحت عنوان انحلال العقد (La Dissolution du Contrat ) في المواد من 119 إلى 123.

و الفسخ الذي يبدو لنا الآن نظاما مسلما به في معظم القوانين الحديثة . ما هو إلا ثمرة تطور طويل . إذ لم يصل إلى ما هو عليه . إلا بعد مروره بعدة مراحل . و بمشاركة العديد من المصادر في تكوينه . إلا أن القانون الروماني و باعتباره أساس القوانين لم يعرف قاعدة الفسخ لأن العقد ملزم للجانبين في هذا القانون كان ينشئ التزامات مستقلة بعضها عن بعض .

بمعنى انه لم يكن هناك تقابل و ارتباط بين هذه الالتزامات . فإذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه . فليس أمام المتعاقد الآخر إلا أن يطلب التنفيذ دون أن يكون في استطاعته التحلل من التزامه بطريق الفسخ . ثم تطور الوضع حيث أدخل الرومان في عقد البيع شرطا يجعل للبائع الحق في الفسخ إذا تخلف المشتري عن دفع الثمن . و إقتصر الأمر حينذاك على هذا النطاق الضيق . و أغلبية الفقهاء اعتبروا أن مصدر قاعدة الفسخ هو القانون الكنسي . حيث ظهرت فكرة الارتباط بين الالتزامات المتقابلة في العقد الملزم للجانبين . و التي أملتها نظرية السبب في هذا القانون . إلا أنه لم تكن هناك نصوص مكتوبة تنظم الفسخ على النحو المعروف في القوانين الحديثة .

2_طرق فسخ عقد البيع:

لقد تضمن القانون المدني الجزائري على غرار القوانين العربية و القانون الفرنسي . نصوصا قانونية تحدد الطرق التي يفسخ بها العقد الملزم للجانبين.

فنصت المـادة 119 منه : ” في العقود الملزمة للجانبين . إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذراه المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إذا اقتضى الحال ذلك .

و يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا حسب الظروف. كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى كامل الالتزامات ” .

كما نصت المـادة 120 على أنه :” يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا بحكم القانون عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه بمجرد تحقق الشروط المتفق عليها و بدون حاجة إلى حكم قضائي . و هذا الشرط لا يعفي من الإعذار الذي يحدد حسب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين ” .

كما نصت المـادة 121 على أنه : ” في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له و ينفسخ العقد بحكم القانون ” .

من خلال هذه النصوص يتضح لنا أن فسخ العقد قد يكون أمام القضاء و هذا هو الأصل حسب معظم التشريعات الحديثة إلا القانون الألماني . الذي جعل الفسخ بإرادة الدائن المنفردة هو الأصل حسبما تنص عليه المادة326من قانونه المدني. كما قد يكون الفسخ بالاتفاق. أو بحكم القانون وفقا للمـادتين 120 . 121 المذكورتين أعلاه.

3_الفسـخ القضــائي لعقد البيع العقاري:

كما سبقت الإشارة إليـه أن فسخ العقـد يتقرر بعدة طـرق وفقا للقـانون المدنـي، و أول طريـق هو الطريق القضائي .

أ_ تعريـف الفسـخ القضـائي :

المقصود من فسخ العقد عن طريق القضاء . هو ضرورة لجوء الدائن بالالتزام الذي لم ينفذ إلى القضاء من أجل المطالبة بحل العلاقة التعاقدية لكي يحق له بعد ذلك التحلل من التزاماته نحو المتعاقد الآخر الذي لم يقم بتنفيذ ما رتبه العقد من التزامات على عاتقه .

معظم التشريعات جعلت فسخ العقد أمام القضاء هو الأصل . و استثناءا فسخه بإرادة المتعاقدين . ان الحكمة من هذا هو تفادي ما يقع من أحد المتعاقدين من ظلم إذا استعمل الفسخ بإرادته . أي يفصل لنفسه بنفسه بما يحقق مصلحته على حساب المتعاقد الآخر فيفسخ العقد و يتخلص من التزاماته . بينما لو رفع الأمر إلى القضاء ممكن ألا يقع الفسخ نظرا لما للقاضي من سلطة تقديرية في الفسخ كما سوف نراه في حينه .

كما أن القاضي أدرى من الناحية القانونية بتوافر الحق في الفسخ من عدمه. و ليس له علاقة بالعقد. و منه يكون حكمه أكثر نزاهة من المتعاقد الذي هو طرف في العقد المراد فسخه.

ب_ شـروط المطالبـة بالفسـخ :

نصت المـادة 119 قانون مدني جزائري : ” في العقـود الملزمة للجانبيـن . إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعـاقد الآخـر بعد اعذراه المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخـه.  مع التعويـض في الحالتيـن إذا اقتضي الحال ذلك .

يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا حسب الظروف . كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى كامل الالتزامات ” .

_أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين :

فهو شرط عام في جميع أنواع الفسخ . سواء كان الفسخ بحكم القاضي . بحكم الاتفاق أو بحكم القانون . و منه فليست كل العقود قابلة لطلب الفسخ و ذلك لان هذه الاخيرة متعددة الأنواع و ليست كلها ملزمة للطرفين بل هناك ما هو ملزم لجانب آخر .

_ أن يكون أحد المتعاقدين قد أخل بالتزامه : لا يكفي لجواز طلب فسخ العقد أن يكون من العقود الملزمة للجانبين . بل لا بد إلى جانب ذلك أن يكون هناك إخلال من جانب أحد المتعاقدين بالتزاماته التعاقدية الناشئة عن ذات العقد المراد فسخه .

ج_ أثار الفسخ القضائي :

تنص المـادة 122 من القانون المدني : ” إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد . فإذا استحال ذلك جاز للمحكمة أن تحكم بالتعويض ” .

ما يمكن ملاحظته أن نص هذه المـادة جاء عام . يبين ما يترتب على الفسخ من أثر . سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق أو بحكم القانون . إلا أنه و بما أننا بصدد دراسة الفسخ القضائي . فسوف نحاول حصر إلا الآثار التي تترتب على الفسخ الذي يكون الحكم القضائي هو المنشئ له . و يستفاد من خلال ما تطرقنا إليه سابقا أن العقد إذا ما تحقق فسخه بحكم قضائي انتهى وجوده القانوني بالنسبة إلى المستقبل . و تزول أثاره بالنسبة إلى الماضي بأثر رجعي .

_ أثار الفسخ القضائي بالنسبة إلى المتعاقدين :

القاعدة العامة في الفسخ هي زوال العقد بأثر رجعي . أي إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد.

_ زوال العقد بأثر رجعي :

يترتب على فسخ العقد كقاعدة عامة و هي انحلال العقد و زواله بأثر رجعي . و منه إعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل التعاقد. فالدائن الذي لم يتلقى أي شيء من مدينه يتحلل من التزاماته التعاقدية . فلا يرّد للمدين شيئا و لا يسترد منه شيئا . إلا أنه قد يحصل و أن يتلقى الدائن بعض الأداءات من المدين كتنفيذ جزئي للعقد قبل فسخه . فهنا عليه أن يرد ما تلقاه من المدين لأن العلاقة التعاقدية التي كانت تربطهما قد انتفت . ولا يجوز له أن يحتفظ به . و إلا كان حكمه حكم من قبض غير مستحق . في نفس الوقت الذي يكون فيـه الدائن مطالـب برد ما قبضه من المديـن له أن يسترد ما كان قد قدمه لمدينه كتنفيذ للعقد قبل فسخه .

و قد يحدث أن يفسخ العقد . ثم يسترد الدائن ما كان قد قدمه لمدينه . و مع ذلك يلحقه ضرر . ففي هذه الحالة يثبت له وحده – الدائن – حق المطالبة بالتعويض إلى جانب الفسخ . كون الفسخ لا يكفي لإزالة الأضرار اللاحقة به جراء عدم التنفيذ . كما لو كان العقد المفسوخ هو عقد بيع و تغيرت أسعار المبيع في السوق . فانخفض ثمنها خلال فترة بقاء المبيع بيد المدين . و هذا ما نصت عليه صراحة المـادة 119 قانون مدني .

و إن التعويض الذي يكون من حق الدائن . إلى جانب تحلله من التزاماته التعاقدية نتيجة فسخ العقد لا يقوم على أساس المسؤولية العقدية . و إنما يقوم على أساس المسؤولية التقصيرية  . لأن العقد عند فسخه يزول بأثر رجعي . و يعتبر كأنه لم يكن . غير أن التعويض الذي يحصل عليه الدائن إلى جانب مطالبته بالتنفيذ يكون على أساس المسؤولية العقدية لأن العقد لا يزال قائما و لم يفسخ .

_ استحالة إعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه من قبل :

قد يتحقق الفسـخ . و يزول العقد بأثر رجعي . إلا أن إعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل التعاقد . يستحيل تحقيقه من الناحية العملية . كما هلك المبيع في يد المشتري ثم وقع الفسخ لصالح البائع . ففي هذه الحالة . بالرغم من انحلال الرابطة التعاقديـة . فإنه لا يمكـن القول بإعادة الطرفيـن إلى الحالـة التي كانـا عليها قبـل التعاقـد . و من ثم لا يستطيـع الدائن الحصول على الأداء الذي يكـون قدمـه للمديـن قبـل الفسـخ . أو المدين للحصول على ما كان قد قدمه للدائن.

و أمام هذا الوضع قام المشرع الجزائري بوضع استثناء على القاعدة العامة . و أجاز فيها للقضاء الحكم بالتعويض عندما تتعذر إعادة المتعاقدين إلى ما كان عليه من قبل . إذ تنص المـادة 122 قانون مدني : ” إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا استحال ذلك جاز للمحكمة أن تحكم بالتعويض”

و يفهم من خلال نص هذه المـادة . أنه إذا لم يستطع المدين رد الأداء الذي قبضه من الدائن عينا . يتعين عليه أن يرد بدلا منه تعويضا عادلا .

غير أنه لا يجب الخلط بين التعويض الوارد في هذه المـادة . و التعويض الوارد في المـادة 119 من نفس القانون. و التي أجازت فيه التعويض لصالح الدائن . إذ التعويض وفقها يحكم به القاضي في جميع الحالات التي يرى فيها أن التعويض ضروري لجبر الضرر . بغض النظر عن استحالة الرد أو عدم استحالته .

_ أثـار الفسـخ القضائي بالنسبـة إلى الغيـر:

القاعدة العامة في نظرية الفسخ هي أن الأثر الرجعي الذي يترتب على فسخ العقد . لا يقتصر على زوال العقد و ما نشئ عنه من التزامات بالنسبة إلى أطرافه فحسب بل يتعداه إلى الغير .

_ زوال حقـوق الغيـر:

طبقا للقاعدة العامة السالفة الذكر. فإنه لا يترتب عليها أن الغير إذا ما تلقى حقا من أحد المتعاقدين. و كان هذا الحق متعلقا بالشيء محل العقد المفسوخ. فإنه يزول بزوال حقوق و التزامات المتعاقد المتعامل معه.

فمثلا . إذا كنا بصدد عقد بيـع . و باع المشتري الشيء المبيـع إلى مشتـر ثان . أو رتب عليـها حقا عينيا كحق ارتفاق أو حق انتفـاع . ثم طالـب البائع بفسخ البيـع . و تم الحكـم له به . هنا يرجـع الشيء المبيع إليه خاليا من هذه الحقوق . و إذا كان الفسخ يؤدي إلى زوال العقد و تبعا لذلك . ما نتج عنه من التزامات و حقوق بأثر رجعي سواء بالنسبة إلى المتعاقدين أو بالنسبة للغير . وفقا للقاعدة العامة . إلا أنه هناك استثناءات ترد على هذه القاعدة . و مؤداها أن فسخ العقد بين المتعاقدين لا يؤثر دائما على حقوق الغير . بل هناك حالات لا يتأثر فيها الغير بالفسخ والتي سنحاول ذكر بعضها فيما يلي:

_ الاستثناءات الـواردة على قاعـدة زوال حقـوق الغيـر :

إذا كانت القاعدة العامة التي يرتبها فسخ العقد على النحو السابق بيانه . هي زوال العقد بأثر رجعي . سواء في مواجهة المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير . فإنه يجب عدم الأخذ بهذه القاعدة العامة على إطلاقها . في مواجهة الغير . لأنه قد يكون من بين الغير من هو جدير بالحماية و الرعاية من أثر فسخ العقد .

أ_ حالة الغير الذي تقرر له حق على عقار و شهره وفقا للقانون:

إن المشرع الجزائري. وفقا للقانون 74/75  و في المادتين 15. 16 اعتبر الشهر وسيلة للاحتجاج بكل ما يتعلق بالحق العيني من إنشاء. أو نقل أو تعديل. أو انقضاء فيما بين المتعاقدين. و بالنسبة للغير. فالغير الذي تقرر له حق عيني على عقار بحسن نية و قام بشهر حقه ففسخ عقد سلفه لا يؤثر على حقوقه . لأنه يعتبر حسن النية بمجرد قيامه بالشهر . إلا أنها تعتبر قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس . و من ثم يمكن إثبات سوء نية الغير الذي قام بشهر حقه . كما لو قام به . و هو يعلم أن العقد الذي يربطهما يهدده سبب من اسباب الزوال كالفسخ مثلا,كما ان الغيرالذي قام بالشهر بعد تسجيل دعوى الفسخ . أو التأشير بها على هامش العقد فإنه لا ينجو من أثر الفسخ لأن حسن النية يكون بذلك قد انتفى .

ب_ حالة الغير الذي ترتب لصالحه رهن رسمي:

قد يحدث أن يرتب المشتري رهن تأميني على العقار الذي اشتراه. لدائن مرتهن حسن النية و الذي تبين له فيما بعد أن الملكية زالت من سلفه لأن العقد الذي كان يربط المتعاقدين  أي المشتري و البائع  قد تم فسخه.

إن المشرع الجزائري على غرار باقي التشريعات الحديثة قام بحماية هذا الدائن المرتهن و هذا ما نستشفه من المـادة 885 قانون مدني : ” يبقى صحيحـا لمصلحة الدائن المرتهـن . الرهن الصـادر من المـالك الـذي تقرر إبطـال سنـد ملكيتـه . أو فسخه . أو إلغـاؤه أو زواله لأي سبب أخر . إذا ثبـت أن الدائن كان حسـن النية وقت إبرام عقـد الرهـن “.

و على هذا الأساس. يبقى الرهن قائما و لو تم فسخ العقد. ما دام الدائن المرتهن كان حسن النية من جهة. و قد قيد رهنه قبل رفع دعوى الفسخ من جهة ثانية.

كما تجدر الملاحظة أن الأمر الذي يتعلق بعدم بتأثير الفسخ على الرهن الرسمي . لا يسري إذا تعلق الأمر بالرهن الحيازي . ذلك أن المـادة 950 قانون مدني لم تذكر حكم المـادة 885 مما يدل على أن هذه المـادة – 885- قانون مدني خاصة فقط بالرهن الرسمي فقط دون الحيازي .

4_الفسـخ الاتفاقـي لعقد البيع العقاري:

أ_تعريـف الفسـخ الاتفاقـي:

لقد نص المشـرع الجزائري على الفسخ الاتفاقي في المـادة 120 من القانون المدني : ” يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا بحكم القانون عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئـة عنه بمجـرد تحقيـق الشرط المتفق عليها و بدون حاجة إلى حكـم قضائي . و هذا الشـرط لا يعفي من الإعـذار . الذي يحدد حسـب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين “.

يقصد بالفسخ الاتفاقي في مجال العقود الملزمة للجانبين أن للطرفين المتعاقدين الحق عند إبرام العقد في الاتفاق على أنه يجوز لأحدهما فسخ العقد في حالة عدم قيام الطرف الأخر بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد دون اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي في ذلك .

يعتبر هذا النوع كاستثناء على القاعدة العامة التي تقضي بها نظرية الفسخ . و هي وجوب أن يكون فسخ العقد قضائيا . و الحكمة من هذا الاستثناء هو أن طريقة الفسخ القضائي تتسم بالبطء في إجراءاتها .و تحمّل المدعي مصاريف القضائية . إضافة إلى استعمال القاضي لسلطته التقديرية و التي قد لا توافق إرادة المتعاقدين و خاصة الدائن .

و منه فهو طريق أخر يمكن بواسطته حل الرابطة التعاقدية دون تدخل من القاضي ما لم يكن هناك نزاع يستوجب عرضه عليه و يكون حكمه في هذه الحالة مقررا للفسخ وليس منشئا له .غير أنه و ما يجب أن ننبه إليه هو أن الإتفاق المعتبر في هذا المجال من الناحية القانونية. هو الاتفاق الذي يكون قد انعقدت عليه إرادة المتعاقدين قبل وقوع عدم التنفيذ . أما إذا وقع الاتفاق على فسخ العقد بعد ذلك .كأن يكون الأمر قد رفع إلى القضاء . فإنه لا يعتبر اتفاقا على فسخ العقد . بالمفهوم الذي نحن بصدده . و إنما يدخل تحت مفهوم ما يسمى بالإقالة .

ب_ شـروط الفسـخ الاتفاقـي :

لم تحدد التشريعات التي نظمت الفسخ الاتفاقي . شكلا معينا للاتفاق الذي يتم بموجبه فسخ العقد . و لا أن يكون مثبتا في محررات رسمية أو عرفية .غير أنه يستفـاد من مضمون نص المادة 120 قانون مدني, أنه لابد من توافر بعض الشروط الموضوعية حتى نكون أمام فسخ إتفاقي و هذه الشروط هي:

_يجب أن يكون هناك اتفاق على الفسخ:

قد يتفق المتعاقدان على أن فسخ العقد عند إخلال أحدهما بالتزامه دون التطرق إلى موضوع فسخ العقد بإرادة المتعاقد الدائن المنفردة . فإذا وقع عدم التنفيذ من أحدهما في المستقبل فنكون أمام وجوب تطبيق القاعدة العامة حسب نص المـادة 119 قانون مدني . و ليس الاستثناء الوارد في المـادة 120 قانون مدني .

لذلك فإن شرط وجوب اتفاق يقضي بفسخ العقد بإرادة المتعاقد الدائن المنفردة هو شرط موضوعي في مجال الفسخ الاتفاقي .

المتعاقدان قد يتدرجـان في اشتراط الفسـخ أثناء إبرام العقـد . فقد يتفقان على أن يكـون العقد مفسوخا . و مضمون هذا الشرط حسبهما هو وجوب تطبيق القاعدة العامة . غير أن ذلك لا يغني من رفع دعوى الفسخ و لا من الاعذار . و لا يلزمون القاضي أن يحكم بالفسخ إذ ممكن له أن يعطي مهلة للمدين للتنفيذ.

كما أنهما قد يتفقـان على أن يكون العقد مفسوخـا من تلقاء نفسه . فهنا القاضي تسلب سلطته التقديريـة . و لا يستطيع منح المدين أجلا للتنفيـذ . فيحكم بالفسـخ . غير أن هذا لا يغنـي عن اعذرا المدين و لا من رفع دعوى الفسخ و يكون الحكم منشئا لا مقررا .

أما إذا اتفقنا على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم فهذا يعني أنه إذا أخل المدين بالتزامه فإن العقد يفسخ و لا حاجة لرفع دعوى الفسخ . و لا حاجة كذلك لصدور حكم ينشئ الفسخ . غير أنه إذا نازع المدين في ذلك . و ادعى أنه قام بالتنفيذ . فإن الأمر يرفع للقاضي الذي يتحقق من قيام المدين بالتـنفيذ . والحكم الذي يصدره يكون مقررا للفسخ و ليس منشئا له غير أن هذا لا يعفي الدائن من القيام بالإعذار.

كما يمكن لهما أن يتفقا على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون احاجة إلى حكم أو إعذار. و هو أقصى ما يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة. و في هذه الحالة يعتبر العقد مفسوخا. بمجرد حلول أجل التنفيذ.

_ أن يكون هدف الاتفاق استبعاد الفسخ القضائي:

و يفهم من هذا الشرط . أنه ليس كل إتفاق يؤدي إلى فسخ العقد بإرادة الدائن المنفردة دون اللجوء إلى القضاء . ذلك أن الصيغ التي يقع بها الاتفاق مختلفة . فقد ترد في العقد مثلا عبارة ” أن يكون العقد مفسوخا عند عدم التنفيذ ” فهذا لا يعدو أن يكون فسخا قضائيا . غير أن القاضي سلطته التقديرية تكون مقيدة احتراما لإرادة المتعاقدين و منه لا يستطيع رفض الفسخ .

كذلك الأمر إذا كانت العبارة الواردة في العقد ” يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ ” فهنا نكون أمام فسخ قضائي. و القاضي تصبح سلطته مقيدة بعدم إعطاء المدين مهلة للتنفيذ.

أما إذا تضمن الاتفاق عبارة :” أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه و دون حاجة إلى حكم قضائي ” ففي هذه الحالة نكون أمام فسخا اتفاقيا بناءا على إرادة الدائن .و الذي يستطيع التحلل من التزاماته التعاقدية في مواجهة المتعاقد الأخر . دون رفعه لدعوى قضائية . غير أن هذا لا يعفيه من الاعذار .بالرغم من أن معظم التشريعات العربية و منها القانون المدني المصري في مادتـه 158 أجازت للأطراف الاتفاق على الإعفاء من الأعذار . ما عدا القانون المدني الجزائري الذي لم ينص على هذا الإعفاء .

_أن يكون سبب الاتفاق على فسخ العقد هو عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته:

إن واقعة عدم التنفيذ تعتبر شرطا ضروريا للمطالبة بفسخ العقد من تلقاء نفس الدائن و دون حاجة إلى اللجوء للقضاء . و رغم هذا فمن حق الدائن أن لا يستعمل حقه في الفسخ و أن يطالب بالتنفيذ .

 واقعة عدم التنفيذ تنصب على التزام سواء كان جوهريا أو غير جوهري . و القانون المـدني الجزائري لم يقيد من حرية المتعاقدين في هذا المجال . لكنه بالمقابل لم يجز الفسخ جراء عدم التنفيذ التافه . هذا ما نستشفه من خلال المـادتين 124 مكرر من قانون مدني التي تنص على عدم إساءة استعمال الحق . و المـادة 107 من نفس القانون التي تنص على حسن النية .

من خلال هاتين المادتين يتبين أنه يجب مراعاة القواعد العامة المنصوص عليها في القوانين . حيث لا يجوز خرقها من طرف المتعاقدين في مجال الفسخ . كأن يشتمل اتفاقهما حتى على عدم التنفيذ اليسير . فهذا يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود . الامر الذي يعتبر باطلا و منه يصبح العقد خاليا من الاتفاق على الفسخ . و لا يبقى للدائن في هذه الحالة إلا اللجوء إلى القضاء لإيقاع الفسخ و نكون بالتالي أمام فسخ قضائي .

و منه فإذا توافرت هذه الشروط . كان لأحد المتعاقدين الحق في فسخ العقد فسخا إتفاقيا . غير أن مجرد توافرها لا يجعل العقد مفسوخا بل لابد للدائن من اتخاذ إجراءات حتى يتحقق فسخ العقد.

ج_ الإجـراءات الواجبـة في الفسـخ الإتفاقـي :

اتضح لنا بأن توافرالشروط الموضوعية الواجبة في الفسخ الإتفاقي . لا تجعل العقد مفسوخا بل تجعل للدائن الحق في فسخ العقد بإرادته المنفردة دون اللجوء إلى القضاء . لذلك يجب عليه أن يتخذ إجراءات قانونية و التي سنتناولها من خلال مايلي :

_ الإعـــذار :

إن القانون المدني الجزائري في مـادته 120 المنظمة للفسخ الإتفاقي لم تجيز الإعفاء من الإعذار . حتى بالاتفاق بين المتعاقدين و هو ما يدعو إلى القول بأن فيه حدا لحرية المتعاقدين و لا يتوافق مع المنطق القانوني . إذ كيف يعقل أن يكون للمتعاقدين الحق في الاتفاق على الفسخ مسبقا و لا يجوز لهما أن يتفقا على الإعفاء من الاعذار . فـلو أجاز لهما ذلك لجعل كل متعاقد حريص على التنفيذ لأنه يعلم بأن الطرف الأخر له الحق في فسخ العقد بمجرد وقوع الإخلال من جانبه دون أن يقوم بإعذاره .

كما أن المادة المذكـورة سابقـا . لم تحـدد بدقة المـدة التي يمنحـها الدائن لمدينه عندما يقـوم بإعذاره فنصت على :” .. و هذا الشرط لا يعفي من الاعذار . الذي يحدد حسب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين .” و منه إذا لم تحدد هذه المهلة بالاتفاق. نرجع في تحديدها إلى العرف.

_ الإعلان عن التمسـك بفسـخ العقـد من طـرف الدائـن :

هو إعلان الدائن عن رغبته في حل الرابطة التعاقدية . ذلك أن إرادته هي التي تؤخذ بعين الاعتبار في الفسخ الاتفاقي . و ليس الاتفاق الذي كان قد تم بينه و بين المتعاقد الأخر .

لذلك فقد يتحقق عدم التنفيذ في حالة الاتفاق على الفسخ مسبقا. و مع ذلك يبقى العقد قائما. من الناحية القانونية ما دام الدائن لم يعلن عن رغبته في فسخ العقد.

فحتى و لو كان الفسخ اتفاقيا . فإن عدم التنفيذ يقتصر دوره على نشوء حق الفسخ . أما الرابطة التعاقدية فلا تنحل بالفسخ . إلا إذا تمسك به و أعلن عن رغبته في ذلك .

و يشترط في هذا الإعلان أن يكون قاطعا في دلالته على فسخ العقد . فلا يجوز استنتاجه أو استنباطه من مضمون العبارات التي تصدر عن الدائن . كما يجب أن يكون هذا الإعلان قد اتصل بعلم المدين . وفقا لما تقتضيه المـادة 61 قانون مدني . و إلا فلا أثر له بالنسبة إلى العقد المراد فسخه .

و بالتالي فإذا قام الدائن بهذا الإجراء. فلا تهمه موافقة المدين. أو عدم موافقته. لأن الهدف من الإعلان هو إبلاغ المدين بفسخ العقد. وليس طلب الموافقة.

هذه هي الشروط و الإجراءات الواجب توافرها لكي يتحقق إيقاع الفسخ الإتفاقي . دون تدخل القضاء .

د_ آثـار الفســخ الاتفاقــي :

لقد سبق و أن ذكرنا أن نص المادة 122 قانون مدني. هو نص عام يبين ما يترتب على الفسخ من آثار. سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو باتفاق المتعاقدين أو بمقتضى القانون. و منه إذا كنا أمام فسخ اتفاقي . فإنه يترتب عليه زوال الالتزامات التي تكون قد نشأت عن العقد قبل انحلاله . و بالتالي يصبح لا وجود له من الناحية القانونية و يعاد الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد . و الآثار التي تترتب على الفسخ الاتفاقي بالنسبة إلى الغير هي نفسها المترتبة على الفسخ القضائي  و التي عالجناها من قبل. 

رابعا_استرجاع رسوم التسجيل عند فسخ عقد البيع العقاري:

لا يمكن استرجاع رسوم التسجيل عند فسخ عقد البيع العقاري. وذلك وفقا للمادة 190 من قانون التسجيل والتي تنص على مايلي:

‘لا يمكن استرداد الرسوم المحصلة بصفة قانونية على الوثائق أو العقود التي تم إبطالها أو فسخها فيما بعد . وفي حالة إبطال عقد بسبب غبن أو إلغاء بيع بسبب عيوب مخفية. وفضلا عن ذلك . في جميع الحالات التي يكون فيها إبطال. فان الرسوم المحصلة على العقد الذي تم إلغاؤه أو فسخه أو إبطاله. لا تسترد إلا إذا كان الإلغاء أو الفسخ أو الإبطال قد تقرر بموجب حكم أو قرار حاز قوة الشيء المقضي فيه ما عدا الحالات المنصوص عليها في المادة 205 أدناه . وإن الإلغاء أو الإبطال أو الفسخ الذي تقرر لأي سبب كان. بموجب حكم أو قرار لا يؤدي إلى تحصيل الرسم النسبي لنقل الملكية’.

المصادر:

_القانون المدني الجزائري.

_قانون التسجيل.

_كتاب اجراءات نقل الملكية في عقد بيع العقار في التشريع الجزائري لجميلة زايدي

_مذكرة مقدمة لنيل شھادة الماجستير تخصص قانون العقود المدنية من إعداد الطالبة جميلة زايدي.

_مدونة القوانين الوضعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: لا يمكنكم نقل محتوى الصفحة . من اجل الحصول على نسخة اذهب الى اسفل المقال