التجارة الإلكترونية

العملات الرقمية و أثرها على ظاهرة التضخم


العملات الرقمية منذ نشأتها وهي مثار جدل. والتحذيرات من المخاطر عن انتشار التعامل فيها تأتي من العديد من المنظمات المحلية والدولية. العملات الرقمية ولدت من رحم الفضاء الرقمي متجاوزة جميع النظم المالية التقليدية التي عرفها العالم في القرون السابقة. وحقق سعرها ارتفاعات هائلة وغير مسبوقة لأية عملة. اذ ارتفع من بضعة سنتات عند بدء التعامل بها الى الآف الدولارات بعد سنوات قليلة جدا لم تتجاوز الثمان سنوات. متضاعف بأكثر من ألف في المائة مقارنة بسعرها بداية ظهورها. وقد استطاعت العملات الرقمية أن تقنع شركات كثيرة حول العالم للاستثمار فيها وقبولها في دول وأسواق عديدة.

البيتكوين اليوم تتربع على عرش العملات الرقمية التي بلغت أكثر من أربعين في الفضاء الرقمي. وباتت أسعارها تسجل أرقاما قياسية في البورصات التي تتعامل معها.

 لكن في الوقت ذاته فإن بعض خبراء الاقتصاد يصفونها بأنها عملة شديدة التقلب. ويعتقدون أن اسعارها تعتمد على المغامرات والتكهنات والمضاربة . الأمر الذي يجعل عنصر الخسارة فيها برأيهم كبير جدا. الا ان الخبراء يتفقون على أن المستقبل هو للعملات الالكترونية.

هناك عدد من المتغيرات التي يمكن أن تؤدي إلى حالات التضخم الاقتصادى . العملات الرقمية ، بطبيعتها ، لا تخضع لهذه العوامل الاقتصادية. هذا لأنه ، على عكس العملات الورقية ، فإن العملات الرقمية لها قواعد ووظائف محددة. تمنع الأسباب الجذرية للمشكلة المكتوبة في الكود الخاص بها. لا توجد طريقة لتغيير هذا الرمز لتغيير وظيفة الرمز المميز دون اتخاذ قرار بالأغلبية.  أو إنشاء رمز كلي blockchain مختلف. هذا له آثار ضخمة على الاقتصادات العالمية.

أولا_تأثير العملات الرقمية على الاقتصاد العالمى:

1_العملات الرقمية والنظام المالي العالمي:

قد أحدثت العملات الرقمية المشفرة ثورة كبيرة فى عالم التكنولوجيا المالية.  ولكنها قد تكون لها عواقب تدميرية خطيرة على الاقتصاد العالمى على المدى الطويل. حيث يمكنها احداث تغير فى الهيكل الاقتصادى الحالى. وتحول فى الطريقة التى تعمل بها المؤسسات المالية والمصارف.

تشبه العملات الرقمية – وخاصة البيتكوين – إلى حدٍ ما؛ ما تم الحديث عنه من أصحاب نظرية المؤامرة. الذين «تنبؤوا» بعملة عالمية تتحكم فيها نخبة من أرباب الأموال.

 فقد نشرت مجلة الـ «إكونوميست» مقالاً بعنوان: «استعدوا لعملة عالمية». هذا المقال لم ينشر قبل أيام، وإنما نشر بتاريخ 1/9/1988م.  أيْ قبل حوالي 33 عاماً. يستهل المقال بهذه الجملة: «بعد ثلاثين عاماً من اليوم. ربما يدفعُ الأمريكيون واليابانيون والأوربيون وأناسٌ من دولٍ ثريةٍ أخرى. وأخرى فقيرةٍ نسبياً عن تسوقِهم بالعملةِ ذاتِها. ولن تسعرَ القيمةُ بالدولار، أو الينِّ أو الماركِ الألمانيِّ. وإنما لنقلْ بعملةِ الفينكس».

طبعاً عملة الفينكس كانت افتراضية. لكن يبدو أن ما يحصل اليوم هو تحقيقٌ لخيالٍ علمي حصل قبل أكثر من ثلاثين عاماً. لذا يرى البعض أن ظهور العملات الرقمية ليس مصادفةً بريئة، بل هناك من يوجهها.

استطاعت بعض الدول الاستفادة من العملات الرقمية. خاصة تلك التي تخضع لحصارات اقتصادية كفنزويلا مثلاً، أو تلك الدول التي تخضع لعقوبات دولية كـ كوريا الشمالية. فقد قامت الحكومة الفنزويلية بإصدار عملية رقمية مركزية تسمى بيترو. وربطت سعر هذه العملة بسعر برميل النفط المحلي والمعادن النفيسة. وقد نجحت هذه الحكومة حسب تصريحاتها ببيع ما يفوق الـ 700 مليون دولار من البيترو في فترة الاكتتاب الأولية. وهذا ما يعطي فنزويلا طريقاً للهروب من الضغوط الاقتصادية التي تلاحق عملتها المحلية التي تضخمت كثيراً. بالرغم من الضغط الأمريكي ومنع شراء العملة الرقمية الفنزويلية. وهذا ما يصبُّ في مصلحة العملة الرقمية الجديدة. وهذا ما يهدد النظام الاقتصادي العالمي ككل، وتخرج الحكومات من تحت سطوة الدولار والولايات المتحدة الأمريكية.

2_ المخاطر المتوقعة للعملات الرقمية على الاقتصاد العالمي: 

الحقيقة التي يجب التسليم بها أن العملات الرقمية احتلت مكانا مهما في النظام الاقتصادي العالمي .وارتفع عدد المستخدمين لها وعدد من يقبل التعامل بها من الشركات والمؤسسات التجارية والأفراد بشكل كبير،. وأن الثورة التقنية المتسارعة التي نعيشها حبلى بالكثير من المفاجآت. وماكان مستحيلا في السابق أصبح ممكنا اليوم. لذلك لن أستغرب اذا استمرت هذه العملات الرقمية لفترة طويلة. واحتلت نسبة كبيرة من التعاملات النقدية. لأننا في طور التحول من النظام الاقتصادي التقليدي الى النظام الاقتصادي الرقمي.


_التأثير على التحويلات المالية الخارجية:


بالنسبة للاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على القوى العاملة في الخارج. فإن التحويلات هي التي تدفع النمو في الوقت الحاضر. يتم تسهيل التحويلات المالية من قبل البنوك التي تفرض رسومًا إضافية على رسوم المعالجة والمعاملات.

 إلى جانب ذلك ، فإن وقت المعاملة بطيء نسبيًا وسيستغرق سبعة أيام على الأكثر. قبل أن يتمكن الطرف المتلقي من الوصول إلى الأموال. مع العملات الرقمية يمكن للأشخاص الالتفاف حول هذه التحذيرات. والاستفادة من أموالهم أكثر مما تتطلبه الحوالات التقليدية. والأكثر من ذلك ، يعد تحويل العملات عبر عمليات النقل هذه باهظة التكلفة. بينما تكون تحويلات العملات الرقمية أبسط بكثير. ولا تتطلب أيًا من هذه التكاليف على الإطلاق.

من هذا ، يمكننا أن نتوقع فقط من العاملين في الخارج أن يعتمدوا بشدة على العملات الرقمية كوسيلة أكثر ملاءمة وأقل تكلفة لإرسال الأموال إلى عوائلهم.


_البيئة والاقتصاد:  

يتم استخراج العملات الرقمية من خلال نظام البنية التحتية المعقدة والبرمجيات. ومثل أي طريقة تقليدية أخرى للتعدين. فإن تصنيع العملات الرقمية يؤثر أيضًا على البيئة بطرق مختلفة. اذ أن الخوادم المستخدمة في التعدين تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة. يمكننا فقط تخيل مقدار ما يتم إنفاقه على تشغيل خوادم لا تعد ولا تحصى حول العالم. ردا على ذلك ، سيتعين إدخال تشريعات بيئية لمعالجة استهلاك الطاقة المتعلق بتعدين العملات الرقمية.

_تغيير طبيعة النظام الاقتصادي والمالي للدول:  

لأنه لا توجد حكومة واحدة يمكنها السيطرة عليها تماما. اذ إنها شكل واضح لثروة الأفراد وحدهم. ولا يمكن لأي دولة أن تستغل ذلك بسبب التشفير الذي تبنيه فوقها. اذ أن البتكوين وبقية العملات الرقمية غير خاضعة لسيطرة الدولة او البنك المركزي. ولايمكن السيطرة عليها فهي عبارة عن اقتصاد بسيط. وهذا قد يؤدي الى أن تصبح هذه العملات الرقمية بديلا للعملات التقليدية الحالية.
_تعزيز الاقتصاد الرقمي وبداية اضمحلال الاقتصاد التقليدي: 
مع عملات رقمية تعمل كقوة نقدية سيادية جديدة . فإنها تسهل نمو قطاع جديد جذري في الاقتصاد الرقمي غير المنظم بشكل كامل. قدم آدم سميث لأول مرة فكرة التخصص في ثروة الأمم. توسع ديفيد ريكاردو في وقت لاحق على هذه الفكرة مع نظريته في الميزة النسبية . وهي الفكرة التي ينبغي على الدول أن تتخصص في الإنتاج الصناعي أن لها مزايا واضحة فيه. يمكن أن تتخصص العملات الرقمية بنفس الطريقة. وخلق ميزة نسبية خاصة بها من خلال العمل بشكل مباشر في إطار شبكة الإنترنت .


_خلق نظام استثماري عالمي جديد:

عادةً ما يأخذ الطرح العام من الشركة ملايين الدولارات. والكثير من الرسوم القانونية. وكميات ضخمة من الرقابة التنظيمية. وقد أدى عدم الكفاءة الهائلة والأعباء التنظيمية لهذه العملية إلى إقصاء معظم الناس من القدرة على المشاركة في هذه العملية. وجعلهم غير قادرين على جني الأرباح الهائلة التي يمكن أن تأتي من الاستثمار عالي المخاطر هذا. الآن مع القدرة على جمع عشرات الملايين من الدولارات باستخدام العملات الرقمية. يمكن لأي شخص تقريبا إنشاء طرح عام بمبالغ بسيطة جدا تكاد لا تذكر. الطريقة الأكثر شيوعًا للقيام بذلك في هذا الوقت هي من خلال عرض عملة أولية .

قد استطاع الملايين من الأشخاص تحقيق أرباح هائلة من التعامل بالعملات الرقمية. وصلت الى مليارات الدولارات وقد نشرت مجلة فوربس قائمة بأغنى تسعة عشر شخصا . اعتبرتهم من الأثرياء نتيجة التعامل بهذه العملات.  ويعد كريس لارسن، مؤسس عملة “ريبل” المشفرة أغنى رجل في هذا المجال. حيث وجد نفسه أغنى من مارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

3_ الذهب والعملات الرقمية للتحوط من التضخم:

يعتقد هودجز أن حزم التحفيز من قبل البنوك المركزية مهد لعصر من “التلاعب في العملات وأسعار الأصول” . ويراهن على أن الذهب المادي والملموس سوف يحتفظ بقيمته إذا ساءت جميع الامور.

ومنذ الأزمة المالية العالمية، حذر مجموعة من المستثمرين والمنتقدين من أن أسعار الفائدة القريبة من الصفر وشراء الفيدرالي للسندات سوف تغرق الاقتصاد بالدولارات. وترفع أسعار المستهلكين وتخلق فقاعات سوقية ستنفجر بالأخير.
ومع ذلك ظل التضخم تحت السيطرة خلال العقد الماضي. وبلغت عائدات الأسهم العالمية أكثر من 150% عند احتساب توزيعات الأرباح.

ولم يستطع الوباء ولا الركود الناتج عنه مسح هذه المكاسب. وارتفع سعر الذهب الفوري بأقل من 60% خلال 10 سنوات. وإذا كان المعدن النفيس أداة تحوط ضد التضخم. فهو ضد كارثة لم تحدث بعد. ”.

_مخاوف ارتفاع التضخم تعود مجددا:

شهد الذهب مؤخرا ارتفاعا في الطلب. ووصل إلى 2064 دولار للأوقية. ويتداول حاليا عند 1920 دولار للأوقية. وعادت المخاوف بشأن التضخم مجددا لتنتشر خاصة بين المستثمرين من الأفراد. ويعتقدون أنه إذا لم تفلح إجراءات الفيدرالي منذ الأزمة المالية العالمية في رفع الأسعار لأعلى. فإن التحركات الإضافية منذ بدء الوباء كفيلة برفعه.

وبجانب الذهب، يخزن الأشخاص العملات الرقمية في بحثهم عن التحوط. ولا يعتقد المستثمرون بالضرورة أن أسعار التضخم سوف ترتفع بحدة فورا. وارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 1% فقط خلال الاثني عشر شهرا المنتهية ..

وتشير الأسعار في أسواق السندات – حيث يتمكن المتداولون من تخمين مستوى التضخم المستقبلي بفاعلية – إلى أن التضخم سيرتفع. ويتوقع المستثمرين ارتفاعه إلى 1.7% خلال العقد المقبل.

وأحد الأسباب التي تدفع المستثمرين للتحوط. هو أنه إذا تجاوز التضخم نسبة 1.7% بحوالي 1% أو نحو ذلك فسوف يتعرض النظام لصدمة.

_شراء الذهب للتحوط من التضخم:

قال نيكيل تشاندرا، مدير الاستثمار في الأصول الحقيقية في “أفيفا انفيستورز” . إن وصول التضخم إلى 3% بالكاد يمكن اعتباره تضخما مرتفعا. ولكن نمو التضخم بنسبة 3% سنويا سوف يأكل ثروتك بمقدار النصف في ظرف 25 عاما.

وسواء كان الذهب سيقدم الحماية التي يأملها المستثمرون أم لا يظل سؤالا معقدا. ويقول كامبل هارفي، أستاذ التمويل في جامعة دوك والمتخصص في إدارة المخاطر والمحافظ: “الذهب أداة تحوط غير موثوقة ضد التضخم.

ووجد بحث أجراه هارفي وزملائه ان الذهب حافظ على قيمته جيدا منذ العصر الروماني. ولكنه عرضة للتحركات الجنونية والانهيارات على مدار فترات قصيرة.

ويرون أن أسعار الذهب المعدلة وفق التضخم باهظة مقارنة بأسعاره السابقة. وإذا تراجع عن مستوياته طويلة الاجل. فسوف يخسر المستثمرون الذين انضموا إلى موجة الصعود متأخرا الكثير من الأموال.

_ العملات الرقمية للتحوط من التضخم:

تقود نفس معتقدات مشتري الذهب المستثمرين في العملات الرقمية. ورغم أنه لا يوجد شيء ملموس بشأن العملات الرقمية. فإن طريقة تصميم العملات الرقمية تتسم بأن المعروض محدود. وهو ما يجعل المستثمرون يأملون في أنها ستحافظ على قيمتها عندما تنهار العملات الرقمية.

وارتفعت قيمة البيتكوين، أشهر عملة رقمية. بنسبة 60% العام الجاري إلى 11300 دولار. وقال مايكل نوفوجراتس، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “جالاكسي انفيستمينت بارتنرز”عندما أفكر في الذهب والبيتكوين أرى أداتين للتحوط من التضخم. ويربط نوفوجراتس ربع صافي ثروته بالعملات الرقمية والأعمال المرتبطة بها.

ومثل الذهب، تأتي أغلب قيمة البيتكوين ببساطة من الأشخاص الذين يعتقدون انها تساوي شيئا. رغم أنها لا تولد دخلا،. وما يجعل البيتكوين أكثر جاذبية بالنسبة لنوفوجراتس هي أنها في مراحلها الأولى.

تحركات العملات الرقمية أكثر عنفا من الذهب:

ومع ذلك تعد تحركات البيتكوين أكثر عنفا من الذهب. فرغم ارتفاع سعرها العام الجاري. إلا أنها دون أعلى مستوى وصلت إليه على الإطلاق في 2017 بنسبة 40%.

ثانيا_طبيعة العلاقة التي تربط التضخم بالعملات الرقمية :

التضخم والعملات الرقمية يعتبر من أبرز المواضيع الاقتصادية الشائعة التي تحظى باهتمام الاقتصادين والمستثمرين. حيث أن التضخم ظهر وانتشر للمرة الأولى في الدول الأوروبية. والذي تم استخدامه لقياس أسعار استهلاك الافراد في الثورة الصناعية بالتحديد في اسبانيا. وبروكسل وإنجلترا.

1_التضخمInflation :

عند الحديث والخوض في تفاصيل العلاقة بين التضخم والعملات الرقمية.  فإننا سنتحدث أولاً عن تعريف التضخم.  والذي يُقصد به حدوث ارتفاع في أسعار السلع والخدمات خلال فترة زمنية محددة مع وجود تراجع في القوة الشرائية لعملة ما.

كما أن التضخم يعتبر بمثابة ظاهرة تستمر لفترة طويلة من الزمن. والتي يستمر فيها ارتفاع الأسعار لفترة من الزمن. حيث تقوم غالبية الدول بقياس معدلات التضخم بشكل سنوي. كما أن التضخم يترتب عليه ارتفاع في أسعار السلع والخدمات بصورة عامة. والذي يستمر فيه الارتفاع للأسعار دون الوصول لمرحلة الاستقرار والثبات.

_أسباب التضخم:

بعد الحديث عن التضخم والعملات الرقمية . لا بد من الحديث عن أسباب هذه الظاهرة أيضاً. حيث أنه بلا شك هناك البعض الذي يستفسر عن أسباب التضخم.  والدوافع التي تؤدي إلى وقوع هذه الظاهرة وانتشارها.  لذا أجاب الاقتصاديون على هذا السؤال بأن أسباب التضخم تكمن في سببين وهما على النحو التالي:

  • زيادة كمية العملة الفعلية بشكل سريع خلال عملية التداول. فمثلاُ عندما قام الأوروبيون باجتياح نصف الكرة الغربي في القرن الخامس عشر. قاموا بغمر سبائك الذهب والفضة ما أفضى إلى ظاهرة التضخم الاقتصادي.
  • سبب حدوث التضخم هو وجود نقص في الإمدادات من سلع معينة . خاصة في حال وجود طلب كبير عليها. وهذا ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق بشكل عام. وفي نهاية المطاف حدوث ارتفاع في أسعار السلع والخدمات بصورة عامة.

_آثار التضخم الاقتصادي:

يحمل التضخم في جعبته العديد من الأضرار والآثار السلبية.  التي تضر بكثير من المصالح والمجالات ومنها على النحو التالي:

  • يؤدي التضخم إلى إلحاق أضرار وخيمة بالناس الأكثر ضعفاً. في معظم البلاد خاصة الفقراء والمسنين كبار السن.
  • يعمل التضخم على تراجع الدخل الحقيقي الخاص بالفئة العاملة الكادحة في المجتمع.
  • ينتج عن ظاهرة التضخم الاقتصادي ارتفاع أسعار الفائدة. وتراجع اقبال الأفراد على الادخار. خاصة الذين أفنوا حياتهم في ادخار الأموال من أجل التعليم أو التقاعد . سوف يلاحظون مع التضخم تراجع القوة الشرائية الخاصة بالأموال بنسبة كبيرة.

2_التضخم والعملات الرقمية:

لتوضيح الترابط بين التضخم والعملات الرقمية.  فإن ذلك يعني أن هناك بعض الحكومات تحاول بقدر الإمكان السيطرة على ظاهرة التضخم. ويعتقد كثير من الأشخاص أن العملات الرقمية  يمكن أن تشكل حصن منيع لعواقب التضخم.   البيتكوين تمتلك إجمالي إمداد يمتاز بالثبات ل21 مليون عملة. وهذ ما يجعل البيتكوين عملة انكماشية مضادة لظاهرة التضخم. ومن هنا انطلق سكان فنزويلا للاعتماد على عملة البيتكوين واستخدامها هي وباقي العملات الرقمية للتخفيف من حدة التضخم وأضراره.

الآن بعد أن أصبح لدينا فكرة أكثر صلابة حول أسباب التضخم الاقتصادى. والحصيلة التي يمكن أن تتحملها على المجتمع وفحص الأمثلة التاريخية ، دعونا نلقي نظرة على كيفية احتواء العملات المشفرة لظاهرة التضخم.

_الشفافية:

بالنسبة إلى معظم العملات الرقمية ، هذا الرمز هو أيضًا عام وشفاف. هذا يعني أن أي شخص لديه جهاز كمبيوتر يمكنه فحص الكود . وتعلم قواعده ، وحتى المساهمة في إنشاء عملات رقمية جديدة. تساعد هذه الشفافية أيضًا في الحفاظ على ثقة الجمهور بالعملة. فمن الأسهل بكثير الوثوق باستقرار العملة عندما تتمكن من فحص الكود الأساسي والمشاركة في نموها المستمر.

العملات المشفرة هي أيضا أقل عرضة للفساد البشري. مع رمز شفاف ، من المستحيل عملياً تغيير خارجي لأي من خصائص blockchain لتحقيق مكاسب شخصية. لا يمكن للمسؤولين عديمي الضمير ببساطة طباعة المزيد من المال لربط جيوبهم.

_العرض المحدود بطبيعتها:

هناك طريقة أخرى مثيرة للاهتمام وهي أن العملات المشفرة غير قابلة للتعريف بالتضخم الاقتصادى تكمن في الكود. لكل عملة مشفرة تقريبًا ، هناك مبلغ إجمالي يتم إنشاؤه مكتوبًا في البروتوكولات. لا توجد طريقة لإنشاء المزيد من الرموز بمجرد نفاد إجمالي العرض دون اختيار غالبية المستخدمين لإنشاء بروتوكول إجماع جديد. هذا يعني أنه لا توجد وسيلة لأي جهة خارجية أو حكومة لزيادة العرض الكلي للرموز.

في الواقع ، مع مرور الوقت لمعظم العملات المشفرة مثل Bitcoin . فإن معدلات التضخم تنخفض فعليًا بمرور الوقت. مما يعزز قيمة العملة. يعني حجم هذه العملات أنه على الرغم من عدم وجود طريقة سهلة لزيادة المبلغ الإجمالي في حالة حدوث بعض الحالات الطارئة.  فهي أيضًا محصنة ضد الطباعة الفوقية ، وهي السبب الرئيسي للتضخم الاقتصادى.

_التناسق:

هناك طريقة إضافية يمكن أن تتعامل بها العملات المشفرة مع التضخم الاقتصادى في اتساقها. في حين أن آلية العرض تختلف من مشروع إلى آخر. فإن كل عملة مشفرة لديها وسيلة منتظمة يمكن التنبؤ بها لإنشاء رموز جديدة. لا يعتمد إنتاج الرموز وتداولها على مجموعة من المحللين الماليين الذين يتكهنون بقوة واتجاه الأسواق. ويقررون ما إذا كان سيتم طباعة المزيد من الأموال أم لا.

3_دور العملات الرقمية في مكافحة التضخم:

كما رأينا ، يمكن أن يكون التضخم المفرط سبباً وأعراضًا للاضطرابات الاجتماعية.  وعدم اليقين الاقتصادي ولديه القدرة على تعطيل مجتمع فعال بشكل كبير. في حين أن نمو الاقتصاد المشفر صحيح . إلا أنه لا يزال بعيدًا عن الاستقلال عن الاقتصادات العالمية الأخرى. 

ومع ذلك ، هناك إمكانات هائلة لاستخدام حالات الاستخدام في كل صناعة وأمة في العالم. والقدرة على معالجة التضخم المفرط مثال واحد فقط.

سواء أكان ذلك وسيلة لبدء تحويلات مالية دولية رخيصة أو كمصدر مستقر طويل الأجل لتخزين الثروات. من خلال عملات معدنية مستقرة مرتبطة بالسلع الأساسية . فإن إمكانات تقنية العملات الرقمية لمكافحة التضخم الاقتصادى تتزايد طوال الوقت. مع تزايد عدد الحكومات والمؤسسات المالية التي تتعرف على العملات الرقمية وتصبح أكثر قبولًا لها . يزداد أيضًا احتمال نشرها كرد فعل للظاهرة الاقتصادية المدمرة.

ثالثا_العلاقة بين التضخم المفرط والعملات الرقمية:

التضخم المفرط والعملات الرقمية من المواضيع الهامة التي تشهدها كافة الاقتصادات على مستوى العالم. حيث تسعى كافة حكومات الدول ومؤسسات الأموال إلى ضمان وجود التضخم بصورة تدريجية سلسة. نظراً لأن التضخم يحدث نتيجة زيادة متوسط سعر أنواع السلع وانخفاض القوة الشرائية للأموال والعملات الرقمية.

1_تعريف التضخم المفرط:

عند الحديث عن التضخم المفرط والعملات الرقمية. لا بد من التعرف أولاً على مفهوم التضخم المفرط. حيث يتم استخدام هذا المفهوم لإعطاء وصف لحالات الزيادة المفرطة والسريعة للغاية على صعيد الأسعار والخروج عن السيطرة في عالم الاقتصاد أيضاً.

كما أن التضخم المفرط يعتبر من الأحداث الاقتصادية النادرة في اقتصادات الدول المتقدمة. إذ سبق وأن تعرضت بعض الدول المتقدمة لهذا التضخم أكثر من مرة. مثل دول الأرجنتين، والصين، والمجر، وألمانيا وروسيا كذلك. وأمثال هذه الدول حدث فيها تسارع معدلات التضخم عند درجة لم تعهدها من قبل. لدرجة أنها أدت إلى انحدار القيمة الحقيقة لعملات هذه الدول بنسبة مثيرة للقلق.

وتحدث ظاهرة التضخم المفرط عندما يكون هناك ارتفاع في الأسعار بما يزيد عن معدل 50% شهرياً خلال مدة من الزمن.  

وتحدث حالات نادرة يكون فيها معدل التضخم ثابتاً عند 50%. مع ذلك قد يطرأ ارتفاع لهذا المعدل بسرعة كبيرة ويتبعه ارتفاع في أسعار السلع والخدمات بصورة كبيرة خلال يوم واحد فقط أو خلال ساعات معينة من اليوم. وهذا الارتفاع في الأسعار ينتج عنه انخفاض ثقة المستهليكن. وانخفاض قيمة العملة في الدول التي تتعرض للتضخم.

2_مثال على التضخم المفرط:

ولا بد من التطرق في مقال التضخم المفرط والعملات الرقمية إلى مثال شهير على ظاهرة التضخم المفرط. والتي أبرز مثال عليها هو التضخم المفرط في ألمانيا تحديداً في فايمار الألمانية عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1923 والتي قامت فيها ألمانيا باقتراض مبالغ مالية ضخمة.  لدعم وتمويل الجهود الحربية ظناً منها أنها ستكون وسيلة مساعدة للانتصار في الحرب. وسد هذه القروض عبر التعويضات التي ستجنيها من دول الحلفاء. والأمر لم يتوقف على حد خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. بل كان يجب عليها دفع تعويضات باهظة تُقدر بمليارات الدولارات.

ومن أهم الأسباب لتعرض ألمانيا لحالة التضخم المفرط هو تعويضات الحرب العالمية الأولى. وتعليق المعيار الذهبي وكذلك الإصدار اللاواعي من الأموال والعملات الورقية. حيث أن سبب تعليق المعيار الذهبي في مقتبل الحرب كان يشير إلى أن النقود المتداولة لا صلة لها بقيمة الذهب في الدولة. وهذا أدى بدوره إلى انخفاض قيمة العملة في الدولة. ما دفع الحلفاء إلى مطالبة ألمانيا بدفع التعويضات بعملة أخرى وليس العملة الألمانية.

 لذلك قررت ألمانيا طباعة كميات كبيرة من أموالها لتشتري فيها العملات الأجنبية الأخرى. وهذا ما تسبب في تراجع قيمة عملة ألمانيا بشكل كبير في تلك الفترة.

ليس ذلك فقط بل في معظم الأوقات خلال فترة الحرب كان ألمانيا تمر بزيادة معدلات التضخم المفرط.  لتزيد عن معدل 20% خلال اليوم. وبهذا أصبحت عملة ألمانيا لا قيمة لها. ما دفع بعض المواطنين الألمان لحرق نقودهم من العملة الألمانية لتدفئة منازلهم. نظراً لأن سعر الخشب أعلى من سعر العملة الألمانية.

3_العلاقة بين التضخم المفرط والعملات الرقمية:

يمكن توضيح العلاقة بين التضخم المفرط والعملات الرقمية عبر الحديث بأن عملة البيتكوين ومختلف العملات الرقمية لا تتبع للأنظمة المركزية.  أي قيمة هذه العملات لا يحق للمؤسسات المالية أو الحكومية تحديدها. حيث أن تقنية البلوكشين تنص على أن إصدار أحدث العملات الرقمية يجب أن يتضمن جدولاً زمنياً محدداً. وأن كل وحدة تكون منفردة مميزة محمية من قبل الازدواجية.

وفي ظل حدوث التضخم في كثير من الدول المتقدمة . ازدادت العملات الرقمية شهرة وشعبية مثل فنزويلا وزيمبابوي والتي شهدت ارتفاع مدفوعات العملات الرقمية بصورة مميزة ومذهلة. كما أن هناك دول قامت سلطاتها بدراسة جدية وخطورة الاحتمالات المتعلقة بإدراج عملات رقمية مدعومة من الحكومة كبديل مناسب عن العملات الورقية التقليدية. ومن أوائل الدول التي قامت بذلك البنوك المركزية في السويد. وتلاها بعد ذلك دول كندا، وسنغافورة، والولايات المتحدة الأمريكية والصين أيضاً.

إن أهم بيئة خصبة ساعدت على التضخم هي العملات الرقمية والورق النقدي الغير مغطى بذهب أو سلة عملات. حيث أنه لولا خلق النقد بزيادة المعروض النقدي مقابل عدم توافر ما يجب أن يمثله من سلعر ولو كان هناك سندات حقيقية لمال حقيقي لما حصل التضخم.

_هل يوجد للعملات الرقمية غطاء بالذهب أو بأموال عينية أخرى:

تقوم البنوك المركزية على إنتاج العملات التقليدية الورقية ضمن ضوابط . بموجب مخزون يقابلها من المعادن مثل الذهب أو سلة عملات مثل الدولار والجنية الاسترليني والين الياباني… إلخ. أما العملات الرقمية فلا تخضع لأي ضوابط من أي نوع. ويقوم على إنتاجها أفراد يُطلق عليهم اسم “المُعدِّنون” ضمن عملية تعدين. إلا أن بعض الدول التي تخضع لحصارات اقتصادية أو عقوبات دولية قامت باستغلال هذه العملات الرقمية وتوظيفها لصالحها ضمن ضوابط. فقد أقدمت الحكومة الفنزويلية على إصدار عملة رقمية مركزية السجل تسمى بيترو. وربطت سعر البيترو الرقمي بسعر برميل النفط المحلي وربطت عملتها الرقمية بالنفط والمعادن النفيسة.

_إذا لم يكن للعملات الرقمية غطاء.. فما أثر ذلك على الاقتصاد:

وهنا تكمن مشكلة جديدة من شأنها أن تضعف النظام المالي العالمي. والذي يتم إدارته من قبل دول تتمتع بأقوى الاقتصاديات. حيث أن هذه الدول تمتلك عملة كسبت قبول واسع ليتم تداولها في الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم. والتي لها تأثير على حركة الاقتصاد العالمي . 

ودخول العملات الرقمية من شأنه أن يضعف هذه الدول عن سيطرتها على الاقتصاد. إذا ما سارعت الدول الأخرى على اتباع نفس نهج الحكومة الفنزويلية. حيث أن عملة هذه الدول المسيطرة والمستخدمة في التعاملات التجارية والتي تم ربطها بأسعار الذهب والمعادن النفيسة.  ستواجه عملات رقمية لا يشرف على طباعتها وإصدارها أي جهة رسمية تغطيها بسلة عملات.

وحتى وإن كانت مغطاة مثل عملة البيترو. إلا أن مراقبة حركة الأموال سيصبح من الصعب السيطرة عليها. وهذه الميزة سوف تستقطب المنظمات والأشخاص أصحاب الأموال الغير مشروعة “غسيل الأموال” و”المتهربين من الضريبة” . وغيرهم من أصحاب الأنشطة المشبوهة. وهذا من شأنه أن يفقد صندوق النقد الدولي الذي تم إيجاده لمساعدة الدول المتضررة والفقيرة على إعادة إعمارها.  والذي يعتمد بسياسته على منح القروض بفوائد تذهب للدول المقرضة “الدول الغنية”.  وسداد هذه القروض وفوائدها من قبل الدول المقترضة “الدول الفقيرة” على مدد طويلة. حيث أن سياسة صندوق النقد تجعل هذه الدول الفقيرة المديونة لسنين والتي يوجد لديها شح بتوفير وتأمين العملات الصعبة إلى إيجاد عملة رقمية خاصة بها بحيث تكون مستقلة ولها شعبية.

وبالعودة والحديث عن العملات الرقمية فهناك عملات رقمية مثل “البيتكوين” تعتمد على أفراد وليس على مؤسسات. وبالتالي فليس ثمة ضامناً للمال. فإذا ضاعت العملات الرقمية من خلال قرصنة أو من خلال انقطاع التيار الكهربائي أو انهيار العملية الحسابية المتعلقة بالتحويل والاستقبال. فليس بالإمكان استرجاعها، وليس بالإمكان تعويضها، تماماً كأن تضرم النار بعملة ورقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: لا يمكنكم نقل محتوى الصفحة . من اجل الحصول على نسخة اذهب الى اسفل المقال