التجارة الإلكترونيةالعقارات

تقنية البلوكشين ستغير مستقبل المعاملات العقارية

الكثير من الباحثين و الخبراء يجزمون أن تقنية البلوكشين ستكون هي البوابة لعالم كبير من الإبتكارات في فضاء الأنترنت. وفي زعزعة و تغيير أساليب قطاعات الأعمال. هاذ الأمر الذي قد تختفي معه العديد من الشركات حول العالم كشركات تحويل الأموال. مالم تركب الموجة و تكيف أعمالها مع ما يستجد من تقنيات.

إن إدارة الأعمال بالشكل التقليدي تعتمد على المركزية في معظم الأحيان. و حتمية وجود طرف ثالث في أي تعامل يقوم بترخيص المعاملة أو ضمان حدوثها. مثلا البنوك هي من يتحكم في قطاع تحويل الأموال. لقاء رسوم محددة. فالبنك مثلا في هذه الحالة هو من يقوم بدور الطرف الثالث في المعاملة لضمان حدوثها. و إنتقال الأموال من المرسل إلى المرسل إلية.

في مثال آخر. تمثل دائرة السجل العقاري أساس التعامل. و نقل الملكيات لأي عقار في أي دولة. بحيث تلعب هي دور الطرف الثالث. حيث ولقاء رسوم محددة  تقوم بإصدار الملكيات و عقود الإيجار و ضمان سلاسة التعامل.

تتصف هذه المركزية في التعاملات الإقتصادية وخاصة العقارية منها، في كونها تحتاج لوقت لأن تتم بشكل كامل. وتكلف رسوم مالية باهظة في مجمل التعاملات. كما أنها قابلة للإختراق و التلاعب. وهذه التعاملات التقليدية بحاجة لمهارات معينة و قوانين و أنظمة خاصة بكل دولة تتحكم فيها. كما أن هذه المركزية في المعاملات معرضة للخطأ بشكل كبير.

وبالرغم من كل هذه التحديات والصعوبات البيروقراطية، ما زالت هذه هي الطريقة المتعامل بها حول العالم، خاصة في الدول النامية. فماذا لو عرفت أن تقنية البلوكشين صممت لتتخلص من كل هذه المشاكل.

أولا_ ماهية البلوكشين:

نحن في لحظة فريدة من نوعها في التاريخ. حيث يمر مجتمعنا بمرحلة انتقالية من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الإلكتروني. الذي تحدده مجموعة جديدة من التقنيات. تتراوح من التكنولوجيا الرقمية إلى التكنولوجيا متناهية الدقة. من بين أحدث موجات الرقمنة هي تقنية سلسلة الكتل “البلوكتشين”، وهي تقنية يقول الكثيرون إنها تعد بإعادة تعريف الثقة والشفافية والتضمين في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، تعتبر تقنية سلسلة الكتل “البلوكتشين” تقنية غير ناضجة نسبيًا. ويمكن أن تخلق العديد من المشاكل بقدر الحلول التي توفرها. ما قدمته حتى الآن هو سلسلة من الأفكار الرئيسية حول التقنيات الناشئة وكيف يمكننا التعامل معها في عالم سريع التغير.

1_تعريف البلوكشين:

البلوكشين أو ما يترجم عربيًا بعبارة سلسلة الكتل، عبارة عن نظام إلكتروني. لامركزي مشفر. يستطيع نقل ملكية الأصول مهما كان نوعها، ذات القيمة عبر الإنترنت. بسرعة هائلة بين الافراد بدون تدخل من أحد. البلوكشين يشبه قاعدة بيانات ضخمة أو سجل في دفتر عملاق يحوي جميع المعلومات والمعطيات المرتبطة بمن يملك الشيء. ومن يريد الحصول عليه، في نفس الوقت. أكثر من ذلك هذا النظام يستطيع التحقق من صلاحية وصحة العمليات بنفسه ولا يقبل التزوير أو التلاعب.

بلوك تشين تعمل كدفاتر سجلات مُوَزّعة بأختام زمنية محددة للعمليات. هذه العمليات تُخزن من خلال شبكات لا مركزية من أجهزة الحاسوب. والتي تسمّى أيضاً “العُقَد”. بحيث يقوم كل جهاز من أجهزة الحاسوب بتخزين بلوك تشين كاملة. عندما يكون هو أول جهاز قام بالصادقة على العملية.

يمكن للبلوك تشين تخزين مختلف أنواع البيانات، مثل: تفاصيل العمليات العملات المشفرة، ومحتويات سجل الأراضي، وسجلات التأمين، والتاريخ الصحي، وتاريخ حوادث السيارات، وتغيّرات سندات الملكية، وغيرها

كمثال للتوضيح:

تقوم تكنولوجيا بلوكتشين بتسجيل المعلومات المتعلقة بعمليات البتكوين. مثل مصدر هذا المال والوِجهة الّتي أُرسلَ إليها. وتوقيت هذه العملية. وقيمتها، والرسوم المدفوعة فيها. وكل ما يتعلق بهذه العملية من معلومات. يتم تخزين جميع هذه المعلومات في سلسلة من “الكتل / بلوك “. والّتي تشبه إلى حدٍّ ما الوعاء. في حالة البتكوين: يحتوي كل بلوك على بيانات مخزنة ل2000 عملية (على الأقل حتى أواخر العام 2017). كما وترتبط كتل العمليات مع روابط مساعدة التشفير.

2_مميزات البلوكشين:

إن البلوكتشين غير قابلة للتعديل. حيث أنّ أي تغيير عليها يتطلب قوة حوسبية هائلة. كما أنّ بلوكتشين تصبح أكثر أماناً كلما زادت أقدميتها.وكلمازادعدد الحواسيب المتصلة بها.
كما تمتاز بلوكتشين إلى حدٍّ ما بالشفافية. حيث يمكن لأيّ شخص الاضطلاع على البيانات المخزنة في البلوكتشين (البتكوين على سبيل المثال). التي يمكن عرض جميع العمليات المخزنة حولها باستخدام متصفح بلوك تشين. إلّا أنّ بعض تقنيات بلوك تشين تمنح المزيد من إخفاء الهوية.
في حين تميل بلوكتشين إلى اللامركزية. حيث لا يوجد سلطة مركزية تحكمها على خلاف قواعد البيانات التقليدية الّتي يمكن حجبها ومراقبتها من قبل مالِكها. ويمكن للبلوك تشين الحفاظ على فعاليتها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في حال حدوث أي خلل في الشبكة.

جميع هذه الميّزات تبعث الأمل في تحويل إجراءاتنا اليومية الروتينية إلى إجراءات أكثر فاعليةً. وشفافيةً، وسرعةً، وأقلّ تكلفةً.

3_أنواع البلوكتشين:

هناك نوعان من البلوك تشين:

بلوكتشين عامة:

مثل البلوكشين الخاص  بالبتكوين، حيث يمكن لأيّ شخص الانضمام لشبكة العقد.

بلوكتشين خاصة:

تستخدم غالباً من قبل الشركات، حيث يمكن فقط للأشخاص الّذين لديهم الإذن بالولوج الى هاذ البلوكشين.

4_آلية عمل البلوكتشين:

تستند هذه التقنية على وحدة أساسية تسمى كتلة البيانات. وللسهولة يمكنك تشبيهها بالصندوق الذي يحوي مجموعة من الرموز والأكواد البرمجية. هذه الأكواد تختزن بداخلها بطريقة مشفرة معلومات عن نوع الأصول، الوثائق، البيانات، والعمليات التي تحدث. ومع ترابط هذه الصناديق تظهر سلسلة من الكتل يتم تخزينها. عبر شبكة عالمية من الحواسيب. لأفراد مختلفين موزعين حول العالم. يعملون بشكل مستقل ولا يوجد سلطة أو شركة تديرهم أو تتدخل في عملهم.

لذا تكون هذه الشبكة غير مركزية.  ولا يمكن اختراقها أو تزويرها. لان هنالك الملايين من النسخ لنفس الصندوق.في كل جهاز حاسةب مرتبط بهذه الشبكة.  وجميع هذه الأجهزة تقوم بعمليات تحقق ومطابقة بشكل فوري لصحة بيانات العملية الواحدة. تسمى هذه العملية بـــ” التعدين ” في العملات الرقمية المشفرة. ويمكن لأي شخص يمتلك جهاز حاسوب واتصال عبر الانترنت أن ينضم لهذه الشبكة. حيث يحصل على أجر بسيط عند تحققه من صحة المصفوفة البرمجية واللوغاريتمات الحسابية التي تظهر في الصناديق.

تدفع الأجور حاليًا بأجزاء من العملات الرقمية المشفرة، وتنشأ من الرسوم التي يدفعها طرفي العملية، لضمان تنفيذ الاتفاق بينهما عبر سلسلة الكتل.

            مخطط يوضع آلية عمل البلوكشين

ثانيا_التعاملات الرقمية بالبلوكشين خارج العملات الرقمية:

تستعد البلوكشين لإطلاق ثورة تكنولوجية ثانية إلى تلك التقنية المخصصة لتخزين التعاملات الرقمية عبر شبكة الإنترنت والتحقق من صحتها وترخيصها وتأمينها بأعلى درجات الأمان والتشفير، لذلك فإنها تعتبر من التقنيات المستحيل التغلب عليها أو كسرها. ولا بد من الإشارة إلى أنه سيكون لهذه التقنية مكانة مرموقة في عالم التكنولوجيا. إذ ستكون بمثابة نافذة العالم للإبتكارات والإختراعات في عالم الإنترنت. وهذه بعض استعمالات البلوكتشين المستحدثة  في بعض الدول التي تبنت هذه تكنولوجيا  في الحياة اليومية:

1_البلوك تشين لإدارة المعاملات الحكومية:

تبنت حكومة دولة الإمارات تقنية التعاملات الرقمية (بلوكشين) في تنفيذ المعاملات الحكومية. ولتحقيق النتائج المرجوة. أطلقت الدولة استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021 واستراتيجية دبي للتعاملات الرقمية. تهدف استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021 إلى تطويع التقنيات المتقدمة وتوظيفها لتحويل 50% من التعاملات الحكومية على المستوى الاتحادي إلى منصّة بلوك تشين بحلول عام 2021. كما ستساهم استراتيجية دبي للتعاملات الرقمية «بلوكشين» في تحويل دبي إلى أول مدينة تدار بالكامل بواسطة منصة البلوك تشين بحلول عام 2022.

يمكن الإطلاع على هاذ المشروع بالضغط على هاذ الرابط : استراتيجية دبي للتعاملات الرقمية

2_استحداث مجلس التعاملات الرقمية استنادا الى تكنولوجيا البلوكشين:

في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة دبي للمستقبل من أجل تطبيق أحدث التقنيات والممارسات الابتكارية على مستوى العالم. أعلنت المؤسسة عن تأسيس المجلس العالمي للتعاملات الرقمية. بهدف استكشاف وبحث التطبيقات الحالية والمستقبلية لها. والعمل على تنظيم التعاملات الرقمية عبر منصات تكنولوجيا البلوكشين. وسيعمل المجلس على تسهيل التعاملات ضمن القطاعات المختلفة المالية وغير المالية. وزيادة كفاءتها واعتماديتها. يتكون المجلس من 46 عضوًا من اللاعبين الرئيسيين المحتملين في قطاع التعاملات الرقمية. بما في ذلك مجموعة من الجهات الحكومية. والمصارف الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة. والمناطق الحرة. وشركات التكنولوجيا العاملة في مجال التعاملات الرقمية.

 3_إدارة دورة حياة السيارة استخدام تكنولوجيا البلوكشين:

تعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي على تنفيذ “مشروع إدارة دورة حياة المركبة“. الذي يسمح بتتبع ملكية المركبات وعمليات بيعها وسجل حوادثها بشكل متكامل بالاعتماد على تقنية البلوك تشين. سيتيح النظام حفظ كل المعلومات المتعلقة ببيانات كل مركبة خلال جميع مراحل حياتها. بدءاً من عملية التصنيع والاستخدامات. ووصولاً إلى مرحلة التخريد.

سيمثل نظام إدارة دورة حياة المركبة منصة إلكترونية موحدة. تجمع البيانات والجهات المعنية بقطاع المركبات من الأفراد والدوائر الحكومية. ومزودي الخدمة والبنوك ومزودي قطع الغيار. إضافة إلى المؤسسات المالية وشركات التأمين. فضلاً عن رجال الأعمال الجدد في مجال صناعة وتجارة المركبات.

سيمنح هذا النظام الشفافية والثقة في إجراءات تداول المركبات. و إبرام العقود والتعاملات ضمن القطاع.  وتقليل التكلفة والوقت اللازم لإتمامها.

4_تسيير الموانئ والمطارات ومواقف السيارات عن طريق البلوكشين:

_تعمل موانئ دبي حاليا على تطبيق تقنية البلوكشين في الميناء لتسريع و تسهيل عمليات الميناء بسرعة و أمان و موثوقية و مستوى تشفيري عالي.

_للعثور على مكان وقوف السيارات في المدينة هو عمل روتيني، وينطوي على الكثير من المعاملات، وينتهي بعملية دفع تقليدية.

فإما أن يأخذ إنسان أو آلة ما عملاتك النقدية. ثم تسجل تلك المعاملة على قسيمة ورقية ثم تخبر قسيمة الورق هذه إنسانا آخر أو آلة أخرى بأنك قد دفعت.

تشغيل مرآب السيارات تقريبا لديه منظومة مشابهة حيث أن شخص ما يجب أن يدفع لهؤلاء البشر أو الآلة نظير الخدمة المقدمة.

يجب ملء الآلات بالقصاصات الورقية ويتعين على شخص ما التحقق في نهاية اليوم ما إذا كان النظام يعمل كما هو متوقع.

لكن قد تكون الآلة مكسورة أو إنسان غير متمكن من عمله ما يسبب اختناق خطير خاصة في حالة مثلا أحداث رياضية كبيرة.

لحل هذه المشكلة تم إطلاق مشروع “PARKGENE” المعتمد على تقنية البلوكشين والذي يمكن استخدام رمز “GENE” الخاص بالشركة من طرف السائقين عند محاولة العثور على مكان لوقوف السيارات وحجزه والدفع مقابله من خلال تطبيق جوال.

يحصل مشغل موقف السيارات على لقطة في الوقت الفعلي للأماكن المتوفرة ويحدث التطبيق بشكل آلي كل فترة.

الخدمة لا توجد بها رسوم معاملات على بطاقة الائتمان أو زيادة في عمليات الدفع.

وقوف السيارات هو مجرد مثال واحد على العمليات اليومية التي يمكن أن تستفيد من تقنية البلوكشين بدون عملات ضافية أو تكاليف باهظة.

5_الإستغناء عن خدمات الوكالات السياحية والعقارية باستخدام البلوكشين:

يجري النظر في استخدام تقنية البلوكشين  لتأجير الفنادق والمدفوعات الروتينية، وذلك باعتماد مبدأ الند للند دون وسيط لتخفيض تكاليف الحجوزات الفندقية وزيادة الثقةفي مثل هذه المعاملات خلافا للطرق التقليدية.

بالإضافة إلى حالات الاستخدام السطحي، مثل الفنادق الروسية التي تقبل البيتكوين في أحداث كأس العالم الأخيرة.

هناك العديد من الرموز التي تعمل بالفعل للسماح لأصحاب الفنادق بقطع شركات الإدارة وحذفها من العملية والإيجار مباشرة للعملاء.

يهدف مشروع “لوكشين” إلى جلب جو خدمات “Airbnb” إلى سلاسل الفنادق الكبرى بدون عمولات وقدرة على إدراج الغرف المتاحة مباشرة على البلوكشين.

ثالثا_تقنية البلوكشن تحدث ثورة في سوق العقارات العالمي:

أضحى مصطلح “البلوكشين” من المصطلحات الأكثر حضورا في السنوات الأخيرة.

وفقا للعديد من خبراء في سوق العقارات فإن تقنية البلوكشين تستحق كل هذا الاهتمام.

انعقدت جلسة نقاش في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي بعنوان “كيف يمكن أن تغير البلوكشين مستقبل العقارات” ناقش الموضوع كل من “John L. Heithaus” مدير شركة Heithaus Properties ، LLC، و السيدة ” Chao Cheng-Shorland” مؤسس مشارك والرئيسة التنفيذية لشركة ShelterZoom.

خلال الجلسة النقاشية أشار “Heithaus” لتقنية البلوكشين وأنها تحدث ثورة حقيقية وتساهم في تغييرات جوهرية في العديد من الصناعات على غرار الخدمات المالية، الرعاية الصحية والأمن وغيرها من المجالات الأخرى وعلى حد قوله فقد حان موعد صناعة العقارات.

حيث يرى “Heithaus” أن عملية البيع والشراء للمنازل مازلت معقدة وبطيئة ويجب أن تتطور وتساير مستهلكي اليوم الذين اعتادوا على عالم يسير بخطى سريعة متزايدة مدفوعة تقنياً.

وقال بأن اعتماد البلوكشين سيمكن من قطع شوطا طويلا نحو تبسيط المعاملات العقارية.

ووفقًا لـ “Heithaus”  فإن جمال البلوكشين هو أنك لست بحاجة بالضرورة إلى فهم كيفية عمله للاستفادة منه.

على سبيل المثال: قال إن المستهلكين لا يعرفون الأعمال الداخلية لآلة الصراف الآلي، ومع ذلك فهم لا يزالون يعرفون كيفية الحصول على النقود منها أثناء التنقل بسرعة وسهولة، حيث لا تحتاج العملية إلى دليل استخدام كما أن لا تتطلب الجلوس في فصل تدريبي

وأكد أن مفتاح اعتماد البلوكشين في صناعة العقارات هو ضمان أن تكون الحلول القائمة على البلوكشين شفافة ومباشرة قدر الإمكان للمستخدم.

وأضافت بالقول: “إن أحد الأشياء الأولى التي لاحظتها عن قطاع العقارات هو أنها مجزأة حقًا.”

واقترحت أن بيع وشراء المنازل يمكن أن يستغرق شهورا، لأنه “لا يوجد ترابط بين جميع العقود والعقارات والناس”.

وعليه ممكن أن توفر تقنية البلوكشين جميع الحلول اللازمة للربط بين هذه المكونات الثلاث.

وبحسب هؤلاء الخبراء في مجال العقارات، فإن قطاع سوق العقار سيتأثر بتقنية البلوكشين وأن المسألة مسألة وقت وحسب.

1_طريقة استعمال تقنية البلوكشين في التعاملات العقارية:

من أفضل الطرق في التعامل مع العقارات هو الاستقرار النسبي.

حيث أن المنزل أو أي عقار آخر موجود فعليا في مكان ثابت.

ومن المفارقات وهذا هو أيضا واحد من أسوأ الأشياء المتعلقة بالعقارات إنه يعرف على أنه أصل غير سائل.

تشمل عملية تحويل منزلك إلى فنجان من القهوة أو تذاكر حفلة جملة من الإجراءات ما بين البنوك ووكلاء العقارات ومفتشي المنازل وأكثر من ذلك

إن نقل بعض أو كل الأعمال الورقية المرتبطة بشراء أو بيع منزل على قالب بلوكشن يحول العملية الفوضوية إلى معاملة واضحة إلى حد ما.

كل شخص في كل مرحلة من مراحل العملية لديه حق الوصول إلى المستندات المعمول بها، ويتم التحقق من العقود الذكية وختمها زمنيا من خلال البلوكشين بدلا من وكيل أو كاتب.

كما يتم تخفيض رسوم جميع هذه الخطوات والخدمات بشكل كبير.

إن إدخال تقنية البلوكشين في المعاملات العقارية لن يجعل تحويل المنازل إلى دولارات أمرا سهلا.

قد يجادل البعض أنه ربما لا ينبغي فعل ذلك بسبب المبالغ المالية والمسؤولية المترتبة جراء ذلك.

لكن تكنولوجيا البلوكشين لديها القدرة على تقليل الوقت والمال الذي يتم إنفاقه بشكل كبير على المعاملات العقارية المتوسطة.

من بين الشركات المهتمة بالمساهمة في ذلك شركة “REX”.

يمكن للمشترين والبائعين استخدام بلوكشين الشركة، مع رمز “REX” للعثور على العقارات وإدراجها وشرائها.

نظام REX يكافئ المستخدمين لحفظ المعلومات بشكل شفاف وفي الوقت المناسب.

إن صناعة العقارات تعاني من ركائز تقليدية تعيق سيولتها ودورها في تنشيط اقتصادات الدول. ومن تلك المعوقات، أن حاجز الدخول إلى سوق العقارات كان غالباً مرتفعاً للغاية. فالاستثمار بالعقارات في معظم الحالات يكون متاحاً لفئة معينة من المستثمرين فقط، كما أن هناك معيقات ترتبط بجنسية المستثمر وسجله الائتماني. أما في حالة الاستثمار بالأسواق العالمية، فهناك معيقات إضافية تتمثل في رسوم الصرف والتحويل والسمسرة، ورسوم المحاماة، والضرائب، ورسوم الاستثمار، وغيرها.

أما العائق الأكبر فيتمثل بنقص السيولة أو السرعة التي يمكن بها تحويل الأصل أوالاستثمار إلى نقد وهنا يأتي دور تقنية “بلوك تشين” التي يمكنها أن تسهل بشكل كبير من عملية تسييل الأصول العقارية وجعل الاستثمار فيها متاحاً للجميع. حيث تسمح هذه التقنية بتجزئة ملكية العقار وتسهيل إشراك عدد غير محدد من المستثمرين في تلك الملكية من خلال “التوكين” Token أو امتلاك “عملة رقمية”، تعكس ملكية المستثمر في عقار ما وحقه بتداول تلك الملكية في البورصات المختصة.

وتضمن تقنية “العقد الذكي” المرتبطة بـ”بلوك تشين” إمكانية الاتفاق على أي قرار يتم اتخاذه فيما يتعلّق بالعقار من قبل غالبية المالكين. كما تقلل الملكية الجزئية الحواجز أمام الاستثمار في العقارات بشكل كبير، فبدلاً من أخذ قروض لشراء أحد الأصول باهظة الثمن، يمكنك ببساطة شراء خمُس تلك الأصول، فيما يضمن العقد الذكي متعدد التوقيعات التزام الملاك المشتركين بالسلوك الصادق.

كما يزيد “التوكين” من السيولة بهامش كبير. فبدلاً من الانتظار لفترة طويلة لبيع الملكية العقارية الخاصة بك، يمكنك الذهاب إلى تبادل وتسييل العملة الرقمية الخاصة بالعقار. ويسمح “التوكين” كذلك بتنويع المحفظة بدرجة أكبر ونسبة أقل من المخاطر. فبدلاً من حبس جميع أموالك في عقار واحد، يمكنك استخدام نفس الأموال لشراء ملكية جزئية في عقارات متعددة.

2_المشاريع الرائدة في استعمال تقنية البلوكشين للمعاملات العقارية:

في جورجيا فإن شراء منزل لا يستغرق من الوقت سوى 10 ثوان،و ذلك راجع الى استعمال البلوكشين في تسيير السجل العقاري لها.

كما أقبلت الحكومة البريطانية بالاعتماد أيضا على تقنية البلوكشين لأتمتة سجلات ملكية الأراضي وتحسين الشفافية في السوق العقاري.

تقنية البلوكشين وبفضل ما تقدمه من امكانية حفظ البيانات والرجوع إليها بسهولة وعدم امكانية التلاعب بها.الأمر الذي يجعل منها ملاذا آمنا لتسجيل الأراضي والممتلكات العقارية  والتي لطالما شكلت صراعات بين الأفراد والقبائل حولها.

  • التجربة الزامبية:

يقدم البنك الدولي احصائية مفادها بأن 30% من سكان العالم يتمتعون بحق الملكية الرسمي لأراضيهم.

ونقصد بالرسمي هنا أي بمصادقة الحكومة وبوجود أوراق ملكية تثبت ذلك.

في زامبيا وعلى سبيل المثال الحصول على سند وعقد ملكية لمنزلك قد يغير حياتك ويجعل قيمة المنزل 10 أضعاف قيمته بدون عقد، كما يصبح الفرد الزامبي مؤهلا للحصول على خدمات الرعاية الصحية والقروض المصرفية بمجرد حصوله على سند وعقد ملكية للمنزل.

لكن عملية معالجة الملفات المطالبة بتوثيق الأراضي والحصول على عقود ملكية في زامبيا صعبة للغاية بل وبها العديد من مظاهر الفساد والبيروقراطية.

حاليا ووفقا للمصدر هناك أكثر من نصف مليون سجل أراضي في زامبيا.

176 ألف منها فقط من هذه السجلات كاملة، وتصدر الحكومة ما مقداره 7000 سجل ملكية في السنة فقط.

وعليه ولمعالجة الملفات المودعة فإن الأمر يتطلب عشر سنوات.

تغير هذا الأمر بشكل كبير بعد قامت الحكومة الزامبية بتسجيل ملكية الأراضي على البلوكشين في أواخر 2018.

حيث قامت شركة Medici Land Governance  بالتعاون مع الحكومة الزامبية بمعالجة 56 ألف ملف من سندات الملكية في أقل من 3 أشهر.

محطمين بذلك الرقم السابق والذي كان معالجة 7000 ملف في ظرف سنة.

وعلى عكس الطرق التقليدية والتي يمكن التلاعب بمعطياتها

فإن تقنية البلوكشين محصنة ومقاومة للتلاعب بالمعلومات المسجلة أول مرة.

وليست دولة زامبيا وحدها من قامت بتجربة تقنية البلوكشين في الجانب العقاري وسندات الملكية.

بل هناك العديد من الحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في جميع أنحاء العالم التي توجهت لحل النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي عن طريق تقنية البلوكشين.

تقدم تقنية البلوكشين إمكانية تتبع ملكية المستخدمين لأراضيهم ومنحهم سيطرة أكبر عليها.

  • البلوكشين العقاري في دبي:

وقعت دائرة الأراضي والأملاك في دبي. مذكرة تفاهم مع شركة مجموعة الإمارات للاتصالات “اتصالات” بشأن نظام “إيجاري” وتقنية “البلوك تشين العقاري”.

وأكدت “أراضي دبي” و”اتصالات” حرصهما على تطبيق معايير الحكومة الذكية واستراتيجية “البلوك تشين” والعمل على تسهيل إجراءات المتعاملين، حيث ستقوم الدائرة بتقديم خدمات “اتصالات “عن طريق تطبيق “إيجاري” من خلال الربط مع “اتصالات”.

وبموجب المذكرة ستقوم “أراضي دبي” بتحديد نوعية الخدمات المتعلقة بتطبيق “إيجاري” و”تقنية البلوك تشين العقاري” وتوفير جميع الإمكانيات اللازمة ومنح “اتصالات” حقا غير حصري لإدراج خدماتها عند تسجيل عقود “إيجاري” بما في ذلك خدمات الإنترنت وخطوط الهاتف الثابتة والخلوية، حيث ستتولى الدائرة تقديم التدريب والاستشارات الفنية الضرورية المتعلقة بتطبيق “إيجاري” للمعنيين في “اتصالات” إلى جانب توفير الدعم اللازم لتمكينها من إنجاز الربط الإلكتروني بين أنظمة الطرفين المتعلقة بهذا التطبيق.

خاتمة:

سوق العقارات بطيء نسبيا في اعتمناد التقنيات الجديدة، كما أن الابتكارات في تكنولوجيا البلوكشين تسير ببطء في الأساس للنظام العقاري الحديث.

ويبدو أن تقنية البلوكشين واستخداماتها في العقار مازالت قيد التطوير.

وحتما سيكون للمستثمرين الذين لديهم مبالغ نقدية غير رسمية الآن امتلاك جزء كبير من العقارات دون إشراك البنوك أو الوكلاء، ويمكن لهؤلاء المالكين أنفسهم استخدام ممتلكاتهم لتوليد الثروة بطريقة فعالة ومستمرة.

قد يأتي اليوم الذي يكون فيه أباطرة العقارات شيئا من الماضي، ويحل محله إلى حد كبير التعاونيات المجتمعية أو الكيانات الصغيرة.

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: لا يمكنكم نقل محتوى الصفحة . من اجل الحصول على نسخة اذهب الى اسفل المقال